أموال كثيرة بالملايين فتعالوا أيها السُرَّاق واللصوص، وهو موضوع في المكان الفلاني؟ !
فإذًا: لماذا يتخذ هؤلاء الناس عذرًا أنه يخشى على ماله أن يسرق، فهل هو يعلن عن ماله وأين هو؟ لكن هذا مما يُسَوِّل الشيطان ويوسوس في داخل الإنسان: أنك إذا وضعت مالك في مكان ما تسلط عليه اللصوص، فأودعه في البنك، هذا يقال: عذر أقبح من الذنب.
المسلم إذا اتخذ سببًا ماديًا في المحافظة على ماله، وانضم إلى ذلك إيمانه بالله عز وجل ربه، فسيعيش مرتاح البال مطمئن القلب، بخلاف هؤلاء الكفار وأشباههم من المسلمين الضعيفي الإيمان الذين قَلَّدوا الكفار والذين قال الله عز وجل في حقهم: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} [طه: 124 - 126] .
المسلم عندما تأتيه الآية وهو يتقي الله، يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب هذا شأنه، شأن الكافر الذي لا يؤمن بهذه الآية، لا إيمان قلبي ولا إيمان فهمي.
المسلم قد يؤمن أن هذا كلام الله وهو حق، لكن لا يتجاوب معه ولا تفاعل معه.
فإذًا: ما الذي استفدت من هذا الإيمان؟ لم يستفد منه شيئًا؛ لذلك على المسلم أن يتخذ الأسباب الجائزة شرعًا، ثم يتوكل على رَبّ الأرباب.
وليس من هذا القبيل أبدًا، أن الغني يودع ماله في البنك، لنقول بعد ذلك: ماذا يفعل في هذه الفوائد التي تسمونها بغير اسمها، يجب أن تتنبهوا لهذه الحقيقة، الربا يسمونه فائدة، هذه التسمية حرام؛ لأنها تغير حقيقة الحكم الشرعي.
فائدة: كلمة ناعمة، توحي إلى الإنسان إلى أن هذا الربا مجيئه بطريق البنك فائدة لكن هو ربا.
الربا كما يقول الرسول عليه السلام: «عاقبة الربا إلى أقل» يعني: بدل أن ينمو ويزداد، فهو يقل وينقص عكس ما يتوهم هؤلاء الناس.