والصورة كما سمعتم: رجل يريد مالًا؛ ولتَفَكُّك عرى المودة والمحبة بين المسلمين، فلا يجد هذا المسلم من يقرضه قرضًا حسنًا، فيذهب لا يريد أن يذهب إلى البنك؛ لأن هذا ربا مكشوف أن يأخذ مثلًا ألف على أساس أن يوَفِّيها بعد مدة مسماة ألف ومائة، أو أقل أو أكثر، وإنما يذهب عند التاجر فيشتري منه حاجة بألف ليس بالنقد وإنما كما يقولون اليوم بالتقسيط .. بالدين، ثم بعد أن يشتريها بألف يعود فيبيعها للبائع له بثمانمائة، فَيُسَجِّل عليه المقدار الذي اشتراه من قبل ألف وزيادة، ويأخذ مقابل الألف وزيادة ثمانمائة، هذا ربا.
ويصح لي أن أقول: ألعن من الربا لم؟ لأن الفرق شاسع جدًا .. في البنك تأخذ مائة على أن توفي مائة وخمسة .. مائة وعشرة، أما هنا يكون الفرق باهظ جدًا، فهذا نوع من الاحتيال على ما حرم الله عز وجل، ولذلك فبيع العينة أو التورق هذا أشد حرمة من الربا المكشوف.
لا نريد أن نبيح الربا المكشوف، فهو ملعون كما سمعتم وحسبه إثمًا، لكن الاحتيال على أكل الربا تُلحق بصاحبه لعنة أخرى .. لعنة أخرى لِمَ؟ لأنه أولًا: يأكل الربا فهو ملعون بنص الحديث السابق، ثانيًا: يحتال على أكل الربا، هذه لعنة أخرى ..
من أين جاءت هذه اللعنة؟ من قوله عليه الصلاة والسلام: «لعن الله اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها، وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» ماذا يعني هذا الحديث؟ الحديث أولًا: يشير إلى عقوبة كان الله عز وجل فرضها على اليهود بسبب ظلمهم لأنفسهم، وتعديهم على شريعة ربهم.
من ذلك: قال الله عز وجل: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160] حرَّم الله على اليهود بسبب ظلمهم، يكفيكم؟ ! {وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} [آل عمران: 181] حرم عليهم أشياء هي في أصلها حلال، منها الشحوم فقال عليه السلام في الحديث السابق: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها» ما معنى جملوها؟ ذَوَّبُوها .. وضعوها في القدور،