إليه بمعنى الأجر الذي يستحقه مقابل أي عمل دنيوي، وإنما يأخذه كما ذكرنا آنفًا من معاني الهبة أو الجعالة أو الراتب.
فالدولة مثلًا حينما تكون غنية وتكون متمسكة بالأحكام الشرعية وقائمة على تنفيذها، لها أن تُقَدِّم لكل فرد من أفراد المسلمين راتبًا يكفيه عن السعي والضرب في الأرض؛ ليتفرغ لعبادة الله عز وجل، والقيام بما يجب عليه من تربية أهله وذويه ومن حوله.
فهذا هو جواب العمل الذي ينبغي أن يكون عليه القائمون بتعليم المسلمين، أيّ علم من العلوم الشرعية، هذا ما عندي جوابًا عن ذاك السؤال.
مداخلة: جزاك الله خيرًا يا شيخ، لكن هذه المعاني معنى [الأجر] والهبة تختلط أحيانًا في نفس الإنسان، فيقوى أحدها فترة والآخر فترة، يشعر أحيانًا أنه يأخذ هذا أجرًا وأحيانًا يشعر أنه يأخذه هبة.
الشيخ: المسألة بارك الله فيك هي ليست بالشعور، وإنما بتصحيح ما في القلوب.
فأنا قلت آنفًا: معالجة القضية هو: أن ينوي المسلم حينما يأخذ هذا المال، لا يأخذه أجرًا؛ لأنه إن فعل ذلك أبطل عمله، كما ذكرنا آنفًا: أن هناك في قبول العمل ليكون صالحًا شرطين اثنين:
فالشرط الأول: هو الإخلاص لله عز وجل، فهذا أمر يتعلق بالعقيدة، وبما وقر في قلب هذا الإنسان الذي قُدِّم إليه هذا المال، أما هو يشعر بكذا ويشعر بكذا هذا أمر طبيعي جدًا، فقد يقوم إنسان يصلي ركعتين لله عز وجل فتتحول نفسه من الإخلاص في هذه العبادة إلى يتظاهر أمام الناس بأنه رجل صالح وهو بذلك يبطل هذه العبادة التي ليس لها علاقة بأخذ مادي إطلاقًا ولكن لما تصور ما في قلبه من النية في هذه العبادة التي كان المفروض فيها أن تكون خالصة لوجه الله عز وجل أن يرائي الناس فيها فذلك إما أن يبطل عمله بالكلية وإما أن يقلل من أجر هذه العبادة على نسبة قوة الرياء فيها وضعف الرياء فيها.