يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة: 29] .
الشاهد من الآية: أن الله عز وجل وصفهم بأنهم لا يُحَرِّمون ما حَرَّم الله ورسوله، فالزنا عندهم مباح، والخمر عندهم مباح، وكل الفواحش حتى اللواط قد أُبيح علنًا في بعض الدساتير الكافرة.
لم يكن معروفًا في كل القرون الإسلامية، سواء ما كان منها متقدمًا أو متأخرًا، لم يكن معروفًا لديهم ما يسمى اليوم: بالتأمين بكل أنواعه وأشكاله التي سَمَّيت آنفًا بعضها.
هؤلاء الكفار الذين لا يُحَرِّمون ما حرم الله ورسوله، وضعوا نظمًا لابتزاز أموال الناس وأكلها بالباطل، مع الاحتيال، بحيث ينطلي هذا الاحتيال على بسطاء الناس؛ ذلك لأنهم يوهمونهم أن الواحد منهم إذا دفع نسبة معينة تأمينًا على شيء من تلك الأشياء، كل شهر أو كل سنة، يضمن حياةً طيبةً سعيدةً، لكن الحقيقة الأمر على العكس من ذلك، في غالب الأحيان الأمر على العكس من ذلك.
هذه الشركات كالبنوك تمامًا، من أين تعيش؟ من أين تحيا، وهي لا تتعاطى عملًا تجاريًا مباحًا أو مهنة صناعية .. أو ما شابه ذلك؟ هي تعيش من أموال هؤلاء المشتركين في هذه الشركات، فيمضي على الواحد منهم سنين طويلة جدًا، ولا يقع له حادث ولا يصاب بحادث، مقابل دفع هذه الأشياء؟ لا شيء، قد يقع حادث كحادثك أنت وقد تتحطم سيارة سرعان ما خرجت من وكالتها، فيعوضون له بديلها، من أين جاؤوا بالثمن؟ من زيد وبكر وعمرو، من الذين لم تقع منهم حوادث، فتوفر من الأموال بكميات باهظة جدًا، وبذلك يعوضون من يصاب منهم ويبقى عندهم وفر، بهذا الوفر يستطيعون أن يحيوا حياة الملوك.
فهي مقامرة، لكن هي أخبث من المقامرة؛ لأن المقامر قد يغامر؛ ولذلك سميت مقامرة، فما بين عشية وضحاها يخسر، ما بين عشية وضحاها يصير مليونير، وهكذا، أما هؤلاء ضامنين الربح بهذه الطريقة الماكرة التي سلكوها مع الناس.