فهرس الكتاب

الصفحة 6806 من 8195

السبق المذكور في الحديث هو: اثنان يتسابقان مثلًا على الخيل، فأيُّهما سبق الآخر أخذ الجعل من الآخر، فهنا فيه ما يُشبه المقامرة تمامًا، ولكن شتان ما بينهما، المقامرة حظك ونصيبك، والغرض منه كما قلت لك آنفًا كسب المال، أما هنا فالغرض منه تقوية البدن، تقوية المركوبة للجهاد في سبيل الله ونحو ذلك.

مع ذلك فالشارع الحكيم سمح بأن يأخذ السابق من المسبوق، هنا شيء آخر يقال للمتَسابِقِين أو للمتَسابِقَين: من سبق منكم فله هدية كذا، هذا جائز، لكن ليس هو السبق، هذا اسمه جعالة، أما لما يدفع واحد للآخر مقابل انتصاره عليه وتغلبه عليه، الطرفين المتسابقين.

مداخلة: إذا سبقتك أعطيك جعلًا، وإذا سبقتني تعطيني جعلًا؟

الشيخ: لا لا، إذا سبقتك تعطيني جعلًا، والعكس بالعكس، إذا سبقتك تُعطيني مثلًا عشرة دنانير، وإذا سبقتني أعطيك عشرة دنانير، هذا هو السبق.

أما الجعالة نحن نتسابق وأبو أحمد يقول: من سبق منكما فله كذا، هذه جعالة، وهذا ما فيها إشكال، واضح إلى هنا.

نريد نرجع إلى المسابقات الدينية، هذا ما يجوز؛ لأن هذا يُنْشِئ جيلًا جديدًا لا يحفظ القرآن إلا طمعًا في المال، ولا يحفظ المسائل العلمية إلا طمعًا في المال، ما يصلي بالناس إمامًا إلا مقابل وظيفة، لا يؤذن لله إلا مقابل معاش وهكذا.

وهنا ربنا عز وجل جعل قاعدة يجب على المسلمين أن يتشبثوا بها دائمًا وأبدًا في كل منطلقهم في حياتهم الدينية، وهي قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .

مداخلة: هذا يا شيخنا جديد.

الشيخ: أطعمك الله من عسل الجنة.

ظهر لك.

السائل: نعم يا شيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت