فالشاهد: أن كثيرًا من الناس حتى اليوم يُشركون بالله، وما نقول: شركًا اعتقاديًا، لا نقول الناس كلهم إنهم يُشْركون شركًا اعتقاديًا، حينما يقولون: ما شاء الله وشئت، أو: باسم الله والوطن، أو الأمة .. أو ما شابه ذلك، هذا أقل ما يقال فيه: إنه شرك لفظي، وهنا الشاهد.
من هذه الأحديث التي جاءت في هذا الصدد: ما رواه الإمام أحمد في المسند بالسند الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في الناس يومًا، فقام رجل يقول: ما شاء الله وشئت يا رسول الله، قال عليه السلام: أجعلتني لله ندًا؟ ! قل: ما شاء الله وحده» .
ونحن نعلم أن مثل هذا الصحابي مهما تصورناه أنه كان حديث عهد بالإسلام، هذا يمكن، ويمكن أن يكون أسما وأعلا من ذلك، أن يكون قديم العهد بالإسلام.
لكن ولو فرضنا أنه كان حديث عهد بالإسلام، فهو لما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، يفقه معنى هذه الكلمة لحكم كونه عربيًا قُحًّا، لم تتسرب العجمة إليه كما هو شأن كثير بل أكثر العرب اليوم، حتى من المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، ثم ينقضونها بكثير من أعمالهم وأفكارهم وعقائدهم.
هذا لا نستطيع أن نتصور في هذا الانحراف الفكري؛ لأنهم كانوا يعلمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي دعا الناس إلى لا إله إلا الله كان قومه من كفار المشركين يستنكرون ذلك عليه؛ لأنهم يعلمون معنى هذه الكلمة الطيبة.
يعلمون أن معنى ذلك: أنه لا ينبغي للقائل لها والمعتقد بها أن يشرك شيئًا مع الله مطلقًا؛ ولذلك قالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] .
وفي الآية الأخرى: {إذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات: 35] ، المسلمون اليوم وبخاصة الأعاجم لا يستكبرون عن أن يقولوا لا إله إلا الله، فهم مسلمون، وكما قال عليه السلام: «فلهم ما لنا وعليهم ما علينا» .