فهرس الكتاب

الصفحة 6979 من 8195

فأستحي من أن أُخاطبكم أو أُذَكِّركم بها، لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن ليقل: ما شاء الله وحده».

في هذا الحديث: نفهم أن فيه إشارةً قويةً جدًا تكاد تكون صريحة، وهي: أن هذا الأمر له علاقة بتصحيح الألفاظ، وليس بتصحيح العقيدة؛ ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان يعلم من أصحابه الذين كان يسمعهم أحيانًا يقولون كقول كذلك الرجل: ما شاء الله وشاء محمد.

لو كان يعلم أنهم يعتقدون أن مشيئة الرسول ومشيئة الله واحدة، لما سكت عنهم دهرًا.

لكن لما كان يعلم أن هذا من الألفاظ التي هم لا يَعْنُون معناها، فكان يستحي عليه السلام أن يباشرهم بالإنكار، إلى أن وقعت هذه الحادثة.

وذلك دليل أن الأمر كما قال تعالى: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [الرعد: 38] ، فوعظهم الرسول عليه السلام وحذرهم من أن يقولوا: ما شاء الله وشاء محمد.

وهناك أحاديث كثيرة، وأشعر بأني قد استطردت كثيرًا أو قليلًا عن نفس السؤال الذي كنا في صدده، فيكفي ما ذكرته الآن.

لكن مع ذلك أجد نفسي تنازعني، لا بد من أن تذكر حديثًا آخر؛ لروعته وجماله وكماله في تنبيه المسلمين إلى ضرورة العناية بالألفاظ، فقال عليه السلام: «لا يُسَمِّين أحدُكم العنب كرمًا» .

وهذا أمر واقع اليوم بين بيننا الفلاحين، سواء هنا أو في فلسطين أو في سوريا، رحنا على الكرم وجينا من الكرْم.

مداخلة: حتى في الجزائر.

الشيخ: حتى في الجزائر كذلك.

إذًا: المصيبة عامة، «لا يسمين أحدكم العنب كرمًا، فإنما الكرم قلب الرجل المؤمن، ولكن ليقل: الحبلة الحبلة، أو: حدائق الأعناب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت