هذا معناه: أنه ممكن حينما تكون هناك دولة قوية في منهاجها، في نظامها في قانونها، تستطيع أن تستغني عن كثير مما أنت أشرت إليه آنفًا من الاستيرادات التي لا تكون من الضرورية.
الآن أنت ذكرت مثال الحديد، لماذا ذكرت مثال الحديد، وما ذكرت الأشياء الكمالية؟
مداخلة: لأنه مجال تخصصي.
الشيخ: كونه مجال تخصصك، كونك أنت متخصص في شيء، وكون آخر متخصص في الخشب، ليس هو الذي فيه البحث؛ لأن البحث واسع وله جوانب كثيرة جدًا.
فالمفروض في هذا البحث أننا نتفق على كلمة سواء، أننا نستطيع أن نكتفي بالضروريات؛ لأني قلت أنا في كلامي السابق: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] ، الضرورات تبيح المحظورات، لكن الضرورة تُقَدَّر بقدرها، فنحن قلنا الآن جدلًا: الحديد ضروري لا يمكن الاستغناء عنه، وكذلك الخشب ضروري لا يمكن الاستغناء عنه.
حينئذٍ نضطر أن نستجلب هذا الذي لا يمكن الاستغناء عنه، لكن ما رأيك أنت الآن، الحرب الذي قامت في أفغانستان نحو عشر سنوات، كانوا يستعملوا حديد وخشب.
مداخلة: السلاح، طبعًا كله استيراد طبعًا.
الشيخ: ما جاوبتني.
مداخلة: عفوًا، بغض النظر عن الحديد أو الخشب، السلاح استيراد ضروري.
الشيخ: هؤلاء الذين صاروا في العراء كم مليون، أين الحديد وأين الخشب؟
مداخلة: يا شيخ الضرورة تقاس مثلًا بحسب الحاجة لها، هم ليسوا بحاجة لخشب، هم بحاجة إلى سلاح، يستوردوه من الخارج.