المودع للمال بدل أن يأخذ ما يُسَمّونه أيضًا وأرجو الانتباه، فأنا أُريد من إخواننا المسلمين وبخاصة منهم السلفيين الذين ينهجون منهج السلف الصالح ألاَّ يتلفظوا بكلمة الفائدة؛ لأن هذه اللفظة أجنبية أيضًا غربية تُرْجمت إلى اللغة العربية بفائدة، واسمها في لغة القرآن الكريم ربا، ولذلك فأنا أرجو أن ما تجري على ألسنتكم هذه اللفظة، وإنما تُحْيُون تلك اللفظة التي أماتها الكفار والفُسَّاق الذين لا يُحَرِّمون ولا يُحَلِّلون.
إذًا: لنستعمل كلمة الربا مكان الفائدة، فأنت ذكرت أن هناك بنك يعطي ربا، مقابل المال المودع فيه، وقسم آخر لا يعطي ربا.
فإذا كان هذا المال يستعمله البنك وهو مرابي، فهنا يأتي قوله عليه الصلاة والسلام: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» .
فإذًا: هنا رجلان زيد وعمرو، زيد يودع ماله في البنك الذي يُعطي الربا، هذا واضح أنه حرام، عمرو يودع ماله في البنك الذي لا يعطي ربا.
يتوهم كثير من الناس أن هذا يجوز، لكن نسي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُحَرِّم فقط على المرابي أن يأكل الربا.
بل حَرَّم أيضًا على الذين يعطي المرابي ماله فيرابي به، فهنا يرد الحديث السابق: «لعن الله آكل الربا وموكله» .
إذًا: البنكان هنا لا يجوز التعامل معهما.
لكن هناك قسم ثالث، تُوجد هناك صناديق أمانات، يودع المال في هذا الصندوق كما بلغنا، وهذا الخبر أظنه صحيحًا لتواتره.
فهذا الصندوق له مفتاحان، مفتاح يأخذه المودع ومفتاح يبقى عند الموظف المختص في البنك.