لذلك: نحن ننصح أن أيَّ مسلم يريد أن يعرف حكمًا شرعيًا، يجب أن يستحضر القاعدة السابقة «أن الحكم الشرعي قال الله .. قال رسول الله» فليس مجرد أن يقول لكم أحد: هذا حرام لا يجوز أو حلال يجوز، أو هذا فرض .. أو أيّ حكم من الأحكام الشرعية الخمسة، خلاص ويسلموا له تسليمًا، لا الذي يُسَلَّم له هو رسول الله وحده.
إذًا: نريد نحن أن نجعل العلماء الذين درسوا الشريعة بزعمهم، نضطرهم يدرسوا الشريعة من منابعها الصافية، مش: أنا درست حنفي فأنا حنفي، درست شافعي فأنا شافعي، كنا نحن نرى ناسًا كثيرين من المشايخ يأتيهم المستفتي يسأله عن مسألة، يقول له: أنت حنفي أو شافعي. إذا قال له: حنفي، يقول له: كذا وكذا. وإذا قال له: شافعي، يقول له كذا وكذا.
لو عنده وعي هذا المستفتيّ، كان يقول له: يا شيخ أنت ضيعتني، أنا ما أعرف، أنا حصل معي كذا وكذا، ماذا تقول لي الآن: زوجتي طَلُقَت أو لم تَطْلُق، صلاتي صَحَّت أو ما صحت، تقول لي على المذهب الحنفي: صحت، وعلى المذهب الشافعي: ما صحت.
قضايا مُحَيِّرة جدًا.
مثلًا في الذي يسمونه الأحوال الشخصية، في المذهب الحنفي البنت البكر إذا بلغت سن الرشد، تُزَوِّج نفسها بنفسها، بدون إذن وليها، وهذا يناسب اليوم ما يقع في الغرب، وما يقع من فلتان هنا.
لكن المذهب الشافعي يقول: لا، هذا نكاح باطل، هذا الذي يبطله الإمام الشافعي، يُجيزه الإمام الحنفي.
فإذًا: هذا الذي يقضي بين الناس في الأحوال الشخصية، إن كان حنفيًا يُمَشِّي الأمر، وإن كان شافعيًا يُعَطِّله.