يتساءل ما علاقة الحديث بالسؤال، العلاقة واضحة، قوله عليه السلام «إن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» ذلك لأن بيعه يؤدي إلى أكله، فمن باب سد الذريعة لما حَرَّم أكله حرم بيعه.
ولذلك من الأمثلة على معنى هذا الحديث، الحديث المشهور: «لعن الله في الخمر عشرة: أولهم شاربها، ثم ساقيها، ثم مستقيها، ثم عاصرها، ثم معتصرها ... » الخ. لماذا لُعِنَ التسعة؛ لكي لا يكون الأول وهو الشارب.
فإذًا: هناك ارتباط بين الغاية وبين الوسيلة، فإذا كان الاختلاط بين الجنسين محرمًا وهو كذلك، فأي شيء يترتب عليه فهو محرم، وبخاصة إذا كان هذا الشيء المترتب على هذا الاختلاط المحرم، هو ليس في نفسه فرض عين، وإنما هو فرض كفاية.
ومن العجيب تساهل بعض الناس اليوم، من الذين يريدون تسليك وتمشية الواقع بين المسلمين، ولو كان مخالفًا للشريعة باسم العلم، نقول العلم علمان: علم نافع وعلم ضار، ولا شك أن العلم النافع لا يمكن أن يكون نافعًا، إلا أن يكون في حد ذاته مطابقًا للشريعة - فالعلم لا يكون مرغوبًا ولا مقبولًا في الشرع، إلا إذا كان وفق الشرع وليس مخالفًا له، والموافقة يجب أن تكون من حيث هو عِلمٌ، ومن حيث الأسلوب الذي يوصل به إلى ذلك العلم، فإذا اختل أحد الشرطين كان غير مشروع.
فإذًا: قلت آنفًا: أنا أتعجب من أناس يتساهلون ويخطئون في إباحة الاختلاط في الجامعات في سبيل طلب العلم، وأنا أقول: هذا العلم أولًا ليس فرض عين، ليس هو علم شرعي، وثانيًا: إذا كان علمًا شرعيًا لنفترض مثلًا في بعض الجامعات ككلية الشريعة، لكن لا نريد أن نغتر بالأسماء واللافتات، بل يجب أن ندخل في مضمون هذا العنوان, كلية الشريعة ماذا تفعل، المفروض أنها تعلم الشريعة الحقة.
والمقصود من هذا العلم هو العمل كما سبق الإشارة إلى ذلك أنفًا.