«ما جاء في الحديث عن الله تعالى: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة» . صحيح: أخرجه الشيخان وغيرهما.
تنبيه: أعاد المصنف هذا الحديث هنا، ليؤيد به ما ذهب إليه من حصر التحريم بالصور المجسمة، قال: «فإن خلق الله -كما هو مشاهد- ليس رسمًا على سطح، بل هو خلق صور مجسمة ذات جرم كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء} [آل عمران: 6] .
فأقول: هذا المنطق -لو صح- يؤدي إلى إباحة التصوير المجسم أيضًا، وبيانه أن خلق الله تبارك وتعالى -كما هو مشاهد أيضًا- ليس خلقًا جامدًا، لا روح فيه، بل هو حي متحرك، له قلب ينبض، وسلامى وأعضاء، وغير ذلك مما هو معروف.
والمصور النحات إنما يصور ظاهر هذا الخلق، لكن من جميع جهاته، وكذلك المصور على «المسطح» إنما يصور ظاهرًا من الخلق أيضًا، ولكن من جهة واحدة، هذا هو الفرق بين التصوير المجسم وغير المجسم، فإذا كان هذا الفرق -وهو شكلي محض كما ترى- اقتضى في رأي المصنف القول بإباحة غير المجسم، لزمه القول بإباحة المجسم منه أيضًا ضرورة أنه لا يضاهي خلق الله إلا في الظاهر كما بينا، وما لزم منه فهو باطل.
فإن قيل: إنما حرم المجسم لهذه المضاهاة الظاهرة، ولذلك يقال لأهله: «أحيوا ما خلقتم» .
فنقول: فهو من حجتنا في تحريم غير المجسم أيضًا لتحقق المضاهاة الظاهرة، غاية ما في الأمر أن المضاهاة في الأول أتم، وذلك مما لا يستلزم القول بإباحة الآخر، كالفرق بين التماثيل الكاملة والتماثيل النصفية الناقصة، لم يستلزم الفرق في الحكم بالتحريم بينهما كما حققه المؤلف «ص 90» فكنا نحب أن لا يفرق أيضًا بين