المجسمة فهي المحرمة، وبين الصورة غير مجسمة فهي مباحة، هذا تفريق يخالف النوعين من الأحاديث، النوع الأول إطلاق الأحاديث كما سمعتم، النوع الثاني حديث صريح في تحريم اقتناء الصورة وتصوريها ولو كانت مصورة على القماش، هذا الجواب عن شطر من السؤال الذي نقلته عن أولئك الشباب.
الشطر الثاني من السؤال قولهم: أنه إذا كان هناك خط على عنق الصورة فهذا لا بأس به، هذه في الحقيقة حيلة أو ظاهرية مقيتة، لأن الذين يذهبون هذا المذهب ويزعمون بأن التحريم ينتفي بمجرد هذا الخط الذي يضرب على عنق الصورة هؤلاء يذهبون إلى شيء قد قاله بعض الفقهاء قديمًا، ثم توسع هؤلاء المتأخرون في هذا القول، حتى صار حيلة لا تخفى على المسلم العاقل، قديمًا قيل: إذا كانت الصورة في حالة لا يعيش صاحبها لو كان حيًا فتكون صورة حينذاك مباحة، فحينما يكون على عنق هذه الصورة ذلك الخط هذا في زعمهم يمثل أن هذا الرأس مفصول عن البدن، ولا يعيش لو كان حيًا فلا يعيش هكذا، إذًا: جاز هذا.
أولًا كما يقال في بعض الأحيان عند الفقهاء: ما بني على فاسد فهو فاسد، ليس هناك في الشرع القاعدة التي بنوا عليها هذا الخط، وهوأن الصورة إذا كانت في حال لا يعيش فيها صاحبها لو كان حيًا جاز استعمالها، هذا لا أصل له، كانوا قديمًا يقولون: إذا كانت الصورة نصفية فهذه لا تعيش، إنسان بدون مصارين بدون بطن بدون كذا ما يعيش، فتوسع المتأخرون بناء على هذه الكلمات، فلجؤوا إلى موضوع الخط، فقلت: ما بني على فاسد فهو فاسد، يبطل ذلك القول أن الصورة إذا كانت على وضع لا يعيش صاحبها أمران اثنان:
الأمر الأول: أن هناك حديثًا صحيحًا رواه جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل أم سلمة وأبي هريرة وغيرهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على موعد مع جبريل عليه السلام، فلما حل الموعد رئي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنه مكروب ومضطرب، فسألته بعض أزواجه فقال: إن جبريل عليه السلام وعدني أن يأتيني، وإذا جبريل يلوح خارج الحجرة، أي: لا يدخل أيضًا، تمامًا كما فعل الرسول عليه السلام مع قرام عائشة،