موضوع الصور، فهو سماعًا كما تسمعون أنه فيه فرق بين الصور اليدوية فهي محرمة، والصور الشمسية فهي مباحة، الله عز وجل في تلك اللحظة ألهمني أني أتحدث بالحديث الآتي، فقلت لصاحبي: زعموا أن شيخًا فاضلًا زار تلميذًا له في بيته، فلما جلس وقع بصره على صورته .. صورة الشيخ في صدر المكان، فقال لتلميذه: أنا يا ابني ألم أدرس عليكم أن الصور واقتنائها حرام وأنها تمنع دخول الملائكة، وأنت أعرفك من تلامذتي الأتقياء الصالحين أل أل .. إلخ؟
قال له: يا سيدي الشيخ! أنا علقتها لأتذكر أخلاقك وكمالك، قال له: لا، ما يجوز، فسارع التلميذ وأنزل الصورة، وراحت أيام وجاءت أيام، فعاد الشيخ إلى زيارة تلميذه مرة أخرى، وإذا هو يرى الصورة في مكانها، قال له: ما هذا يا ابني! أليس أنا أنكرت عليك هذا في الزيارة السابقة؟ قال: نعم يا سيدي! ولكني أنا فهمت منك التفريق بين الصورة اليدوية والصورة الشمسية، فتلك كانت صورة يدوية أما هذه فصورة شمسية، قال له: بارك الله فيك، أنت قد سرت فقيهًا.
هذه ظاهرية مقيتة، لا ينبغي لمسلم أن يقف عند مثلها، لأنها تشبه ظاهرية قديمة يقوم بها بعض العلماء الأفاضل، لكن غلب عليهم مع الأسف الجمود الفقهي، وفي ذلك عديد من الأمثلة، مثلًا: المحرم ما يجوز يحلق شعر رأسه، يطلع عليه فدية {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، قال: لكنه لو أزال الشعر بعلاج بدواء دهن هكذا وعمل هكذا بيده هذا ما حلق، فإذًا: هذا يجوز، وأخرى: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البول في الماء الراكد» ، حديث صحيح، قال: فلو أنه بال في إناء ثم أراق ما في الإناء في الماء جاز، لماذا؟ لأنه ما صدق عليه لفظه لفظ الحديث: نهى عن البول في الماء الراكد، هذا ما بال في الماء الراكد، هذا بال في الإناء الفارغ، وملأه ثم فرغه في الماء الراكد، هذا جاز، لماذا؟ لأنه لا يصدق أنه بال في الماء الراكد، لكن بقليل من الفقه والتفكر يفهم الإنسان أن المقصود من نهي الرسول عن البول في الماء الراكد هو المحافظة على الماء، فقد لا يتنجس لأنه يكون ماء كثير مثلًا، والبول بالنسبة للماء الكثير قليل، لكن على الأقل سيتلوث، فهو أراد