تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 982
سبيل اللّه ومنفعته. والجمهور على أنه يجوز الصرف منها إلى الحجاج والمعتمرين وان كانوا أغنياء.
وانتصب فريضة لأنه في معنى المصدر المؤكد لأن قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ، معناه فرض اللّه الصدقات فريضة لهم فهي مصدر.
وقرئ: فريضة بالرفع على تلك الفريضة.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لأن ما صدر عنه هو عن علم منه بخلقه وحكمة منه في القسمة، أي عليم بمقادير المصالح، حكيم لا يشرع إلا ما هو الأصلح.
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَ كان حزام بن خالد وعبيد بن هلال والجلاس بن سويد في آخرين يؤذون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال بعضهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه فيوقع بنا. فقال الجلاس: بل نقول ما شئنا فإن محمدا أذن سامعة ثم نأتيه فيصدقنا. فنزلت. وقيل غير ذلك. يقال: رجل أذن إذا كان يسمع فقال كل أحد يستوي فيه الواحد والجمع، قاله الجوهري. وقال الشاعر:
وقد صرت أذنا للوشاة سميعة ... ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا
وارتفع أذن على إضمار مبتدأ، أي قل هو إذن خير لكم يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين، تعدية يؤمن أولا بالباء، وثانيا باللام قصد التصديق باللّه الذي هو نقيض الكفر، فعدي بالباء وقصد الاستماع للمؤمنين وان يسلم لهم ما يقولون، فعدي باللام. وقرئ: ورحمة بالرفع عطفا على إذن، وبالجر عطفا على خير.
وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وخص المؤمنين وإن كان رحمة للعالمين لأن ما حصل لهم من الإيمان بسبب رسول اللّه لم يحصل لغيرهم. وخصوا هنا بالذكر وإن كانوا قد دخلوا في العالمين لحصول مزيتهم، وأبرز اسم الرسول ولم يأت مضمرا على نسق يؤمن بلفظ الرسول تعظيما لشأنه وجمعا له في الآية بين الرتبتين