تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 984
تفكيك للكلام حيث جعل أحق أن يرضوه خبرا عن قوله: واللّه، فنوى به التقديم وأضمر خبرا لقوله: ورسوله، وقدره كذلك. والذي نقول: انه لما كانت طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طاعة للّه تعالى كما قال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ، صارا لذلك متلازمين كالشىء الواحد فأخبر عنهما إخبار الواحد فأفرد الضمير، كما قال الشاعر:
بها العينان تنهل.
ولم يقل: تنهلان. وقالت العرب: رب يوم وليلة مرّ بي. يريد مرّا بي، فأفرد الضمير لتلازمهما.
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ أي لم يعلم المنافقون، وهو استفهام معناه التوبيخ والإنكار. وقرئ: بالتاء وهو التفات. خرج من ضمير الغيبة إلى ضمير الخطاب، واسم ان هو ضمير الأمر والشأن، وخبر ان هو جملة الشرط والجزاء، فمن مبتدأ ويحادد مجزوم به. قال ابن عباس: المحادة هنا المخالفة، ويحادد خبر لمن، والفاء داخلة في جواب الشرط وينسبك من أن وما بعدها مصدر خبر لمبتدأ محذوف تقديره فجزاؤه كينونة النار له. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون فإنّ له معطوفا على أنه على أن جواب من محذوف تقديره أَلم يعلموا أنه من يحادد اللّه ورسوله يهلك فإنّ له نار جهنم. «انتهى» .
فيكون فإن له نار جهنم في موضع نصب. وهذا الذي قدره لا يصح لأنهم نصوا على أنه إذا حذف الجواب لدلالة الكلام عليه كان فعل الشرط ماضيا في اللفظ أو مضارعا مجزوما بلم، فمن كلامهم: أنت ظالم إن فعلت، ولا يجوز أن تفعل. وهنا حذف جواب الشرط، وفعل الشرط ليس ماضي اللفظ ولا مضارعا مقرونا بلم وذلك ان جاء في كلامهم فمخصوص بالضرورة، وأيضا فتجد الكلام تاما دون تقدير هذا الجواب.
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ الآية، قال ابن كيسان: وقف جماعة منهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة مظلمة عند مرجعه من تبوك ليفتكوا به فأخبره جبريل عليه السّلام. فنزلت.