تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 100
إِلَّا اللَّهَ استثناء مفرغ وفيه التفات إذ لو جرى على أخذنا لكان إلا إيانا لكن في هذا الإلتفات من الفخامة والدلالة على سائر الصفات والتفرد بالتسمية ما ليس في المضمر.
وَبِالْوالِدَيْنِ أي الأب والأم ويقال للأم والد ووالدة. والاحسان برّهما واكرامهما وإحسانا مصدر في معنى الأمر أي وأحسنوا ببر الوالدين. وتقدم معمول المصدر على سبيل الاعتناء والاهتمام بأمرهما.
وَذِي الْقُرْبى أي وصاحب القرابة وفي ذلك صلة الرحم إذ هو مشارك للوالدين في القرابة.
وَالْيَتامى وهم الذين مات آباؤهم ولا قدرة لهم تامة على الاكتساب وجاء أنا وكافل اليتيم لهاتين في الجنة.
وَالْمَساكِينِ وتأخروا إذ يمكن أن يتعهد نفسه باستخدام وإصلاح معيشة وأريد بذي القربى الجنس ولذلك أفرد ذو وإضافته إلى المصدر تدرج الجميع.
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا لما اتبع عبادة اللّه بالاحسان لمن ذكر وهو فعل اتبع ذلك بالقول ليكون الاحسان بالفعل والقول ولما كان القول إنما هو مجرد لفظ لا بذل مال كان متعلقة الناس عموما. وقرىء حسنا وبضم السين وحسنا بفتحتين وحسنى فعلى.
وإِحْسانًا قال ابن عطية في قراءة من قرأ حسني على فعلى قال: رده سيبويه لأن أفعل وفعلى لا تجيىء إلا معرفة إلا أن يزال عنها معنى التفضيل وتبقى مصدرا كالعقبى فذلك جائز وهو وجه القراءة بها. «انتهى» .
وفي كلامه ارتباك كأنه قال: لأن افعل وفعلى لا يجيىء إلا معرفة وليس على ما ذكر اما أفعل فله استعمالات، احدها: أن يكون بمن ظاهرة أو مقدّرة أو مضافا إلى نكرة، فهذا لا يتعرف بحال بل يبقى نكرة. والاستعمال الثاني: أن يكون بالألف واللام فإذ ذاك لا يكون إلا معرفة بهما. والاستعمال الثالث: أن يضاف إلى معرفة وفي التعريف بتلك الاضافة خلاف، وذلك نحو: أفضل القوم. واما فعلى فلها استعمالات، احدها: بالألف واللام وتكون معرفة بهما. والثاني:
بالاضافة إلى معرفة، نحو: فضلى النساء وفي التعريف بهذه الاضافة الخلاف