فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 1014

العداوة. والغلظة حقيقة في الأجسام فاستعيرت هنا للشدة في الحرب. وفي قوله: واعلموا تبشير لهم بالنصر.

وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ الآية، قال ابن عباس: نزلت هذه والثانية في المنافقين كانوا إذا نزلت سورة فيها عيب المنافقين خطبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعرض بهم في خطبته فينظر بعضهم إلى بعض يريدون الهرب، ويقولون: هل يراكم من أحد إن قمتم فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد.

أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيمانًا يحتمل أن يكون خطاب بعض المنافقين لبعض على سبيل الإنكار والاستهزاء بالمؤمنين. ويحتمل أن يقولوا ذلك لقراباتهم المؤمنين فيستقيمون إليهم ويطمعون في ردهم إلى النفاق. ومعنى قولهم: هذه، هو على سبيل التحقير للسورة والاستخفاف بها كما تقول: أي غريب في هذا، واني ذليل في هذا.

أَوَلا يَرَوْنَ قرئ: بياء الغيبة يعني به الكفار، وبتاء الخطاب يعني به المؤمنين، والرؤية إما بصرية أو علمية. ومعنى الآية: أَفلا يزدجر هؤلاء الذين تفضح سرائرهم كل سنة مرة أو مرتين بحسب واحد واحد ويعلمون أن ذلك من عند اللّه فيتوبون ويذكرون وعد اللّه ووعيده.

وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ الآية، ذكر أولا ما يحدث منهم من القول على سبيل الاستهزاء، ثم ذكر ثانيا ما يصدر من الفعل على سبيل الاستهزاء وهو الإيماء والتغامز بالعيون إنكارا للوحي. وسخرية قائلين: هل يراكم من المسلمين لننصرف فإنا لا نقدر على استماعه، ونظر بصرية وهي معلقة. وهل يراكم من أحد في موضع نصب بها.

ثُمَّ انْصَرَفُوا أي عن الإيمان والفكر في السورة التي نزلت.

صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ الظاهر أنه خبر لما كان الكلام في معرض ذكر الذنب بدأ بالفعل المنسوب إليهم وهو قوله: ثم انصرفوا. ثم ذكر تعالى فعله بهم على سبيل المجازاة لهم في فعلهم، كقوله تعالى: فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت