فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 31

مدلولا وإعرابا وانتصابه وما بعده على الظرف، والمعنى إن أتاكم عذابه وأنتم ساهون غافلون اما بنوم واما باشتغال بالمعاش والكسب وهو نظير قوله: بغتة، لأن العذاب إذا فاجأ من غير شعور به كان أشد وأصعب بخلاف أن يكون قد استعد له وتهيّئ لحلوله ويجوز في ماذا أن تكون ما مبتدأ وذا خبره، وهو بمعنى الذي. ويستعجل صلته وحذف الضمير العائد على الموصول التقرير، أي شيء الذي يستعجله من العذاب المجرمون. ويجوز في ماذا أن يكون كله مفعولا كانه قيل: أي شئ يستعجله من العذاب المجرمون. قال الزمخشري: فإن قلت:

يتعلق الاستفهام؟ وأين جواب الشرط؟ قلت: تعلق بأرأيتم، لأن المعنى أخبروني ماذا يستعجل منه المجرمون، وجواب الشرط محذوف وهو يندموا على الاستعجال ويعرفوا الخطأ فيه. «انتهى» . وما قدره الزمخشري غير سائغ لأنه لا يقدر الجواب إلا مما تقدمه لفظا أو تقديرا تقول: أنت ظالم إن فعلت التقدير إن فعلت فأنت ظالم، وكذلك وانّا إن شاء اللّه لمهتدون التقدير إن شاء اللّه نهتد، فالذي يسوغ ان يقدر إن أتاكم عذابه فأخبروني ماذا يستعجل. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون ماذا يستعجل جوابا للشرط كقولك: إن أتيتك ماذا تطعمني، ثم تتعلق الجملة بأرأيتم وان يكون اثم إذا ما وقع آمنتم به بعد جواب الشرط وماذا يستعجل منه المجرمون اعتراضا، والمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان. «انتهى» .

اما تجويزه أن يكون ماذا جوابا للشرط فلا يصح لأن جواب الشرط إذا كان استفهاما فلا بد فيه من الفاء، تقول: ان زارنا زيد فأي رجل هو وإن زارنا فلان فأي يدله بذلك، ولا يجوز حذفها إلا إن كان في ضرورة. والمثال الذي ذكره وهو ان أتيتك ماذا تطعمني هو من قبله لا من كلام العرب. وأما قوله:

تتعلق الجملة بأرأيتم إن عني بالجملة ماذا يستعجل فلا يصح ذلك لأنه قد جعلها جوابا للشرط وإن عني بالجملة جملة الشرط فقد فسر هو أرأيتم بمعنى أخبروني.

وأخبرني يطلب متعلقا مفعولا ولا تقع جملة الشرط موقع مفعول أخبرني، وأما تجويزه ان يكون إثم إذا ما وقع آمنتم به جواب الشرط وماذا يستعجل منه المجرمون اعتراضا، فلا يصح أيضا لما ذكرناه من أن جملة الاستفهام لا تقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت