فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 46

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ تقدم الكلام على الباء من قوله: ببني إسرائيل، وكم كان الذين جاوزوا مع موسى عليه السّلام في الاعراف.

فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ واتباع فرعون هو في مجاوزة البحر. روي أن فرعون لما انتهى إلى البحر ووجده قد انفرق ومضى فيه بنو إسرائيل قال لقومه: إنما انفرق بأمري. وكان فرعون على فرس ذكر فبعث اللّه إليه جبريل على فرس انثى وتدنوا فدخل بها البحر وولج فرس فرعون وراءه وجنب الجيوش خلفه، فلما رأى ان الانفراق قد ثبت واستمر له وبعث اللّه ميكائيل عليه السّلام يسوق الناس حتى حصل جميعهم في البحر فانطبق عليهم. ولما لحقه من الدهش ما لحقه كرر المعنى بثلاث عبارات: اما على سبيل التلعثم، إذ ذاك مقام تحار فيه القلوب. أو حرصا على القبول، ولم يقبل اللّه تعالى منه إذ فاته وقت القبول، وهو حالة الاختيار وبقاء التكليف والتوبة بعد المعاينة لا تنفع، ألا ترى إلى قوله تعالى:

فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت