تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 51
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ الآية، خطاب لأهل مكة يقول: إن كنتم لا تعرفون ما أنا عليه فأنا أبيّنه لكم فبدأ أولا بالانتفاء من عبادة ما يعبدون من الأصنام تسفيها لآرائهم، وأثبت ثانيا من الذي نعبده وهو اللّه الذي يتوفاكم.
وفي ذكر هذا الوصف الوسط الدال على التوفي دلالة على البدء وهو الخلق وعلى الإعادة، فكأنه أشار إلى أنه يعبد اللّه الذي خلقكم ويتوفاكم ويعيدكم، وكثيرا ما صرح بهذه الأطوار الثلاثة. وكان التصريح بهذا الوصف لما فيه من التذكير بالموت، وإرهاب النفوس به، وصيرورتهم إلى اللّه تعالى بعده، فهو الجدير بأن يخاف ويتقى ويعبد لا الحجارة التي تعبدونها.
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لما ذكر أنه يعبد اللّه وكانت العبادة أغلب ما عليها عمل الجوارح، أخبر أنه أمر بأن يكون من المصدقين باللّه الموحدين له المفرد له بالعبادة فانتقل من عمل الجوارح إلى نور المعرفة، وطابق الباطن الظاهر.
وَأَنْ أَقِمْ يحتمل أن تكون معمولة لقوله: وأمرت، مراعي فيها المعنى لأن معنى قوله: ان أكون، كن من المؤمنين، فتكون ان مصدرية صلتها الأمر.