تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 52
والوجه هنا المنحى والمقصد أي استقم للدين ولا تحد عنه.
وحنيفا حال من الضمير في أقم أو من المفعول.
فَإِنْ فَعَلْتَ كني بالفعل عن الدعاء مجازا، أي فإن دعوت ما لا ينفعك ولا يضرك. وجواب الشرط فإنك، وخبرها وتوسطت إذن بين اسم ان والخبر، ورتبتها بعد الخبر، لكن روعي في ذلك الفاصلة.
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ الآية، أتي في الضر بلفظ المس. وفي الخير بلفظ الإرادة. وطابق بين الضر والخير مطابقة معنوية لا لفظية، لأن مقابل الضر النفع، ومقابل الخير الشر، فجاءت لفظة الضر ألطف وأخص من لفظة الشر. وجاءت لفظة الخير أتم من لفظة النفع. ولفظة المس أوجز من لفظة الإرادة. وأنص على الإصابة وأنسب لقوله: «فلا كاشف له إلا هو» . ولفظ الإرادة أدل على الحصول في وقت الخطاب وفي غيره وأنسب للفظ الخير وإن كان المس والإرادة معناهما الإصابة. وجاء جواب وان يمسسك بنفي عام وإيجاب.
وجاء جواب «وان يردك» بنفي عام لأن ما أراده لا يردّه رادّ لا هو ولا غيره.
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ الآية، الحق: القرآن والرسول ودين الإسلام.
والمعنى: فإنما ثواب هدايته حاصل له ووبال ضلاله عليه والهداية والضلال واقعان بإرداة اللّه تعالى.
روي أنه لما نزلت: واصبر، جمع صلّى اللّه عليه وسلّم الأنصار فقال: إنكم ستجدون بعدي اثرة فاصبروا حتى تلقوني.