تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 64
اما أرسلنا واما نذير مبين. ويحتمل أن تكون معمولة لا أرسلنا أي بأن لا تعبدوا إلا اللّه وذكروا في بادىء الرأي أنه منصوب على الظرف.
والظاهر ان العامل فيه اتبعك وان كان الظرف جائيا بعد إلا. والمعنى اتبعك في بادىء رأيهم أراذلنا. وقرئ: بادىء الرأي من بدأ يبدأ. ومعناه أول الرأي. وقرئ: بادي بالياء من بدا يبدو، ومعناه ظاهر الرأي.
قالَ يا قَوْمِ لما حكى شبهتهم في إنكار نبوته عليه السّلام وهي قولهم:
ما نراك إلا بشرا مثلنا، ذكر أن المساواة في البشرية لا تمنع من حصول المفارقة في صفة النبوة والرسالة، ثم ذكر الطريق الدال على إمكانه على جهة التعليق والإمكان، وهو متيقن أنه على بينة من ربه ومن معرفته وتوحيده وما يجب له وما يمتنع، لكنه أبرزه في طريق الشرط والجزاء على سبيل الفرض لهم والاستدراج للإقرار بالحق وقيام الحجة على الخصم. والبينة: البرهان والشاهد بصحة دعواه.
ورَحْمَةً قال ابن عباس: الرحمة النبوة.
فَعُمِّيَتْ مبنيا للمفعول مع شد الميم. والظاهر أن الضمير عائد على البينة، وبذلك يحصل الذم لهم من أنه أتى بالمعجزة الجليلة الواضحة وانها على وضوحها واستنارتها خفيت عليهم.
أَنُلْزِمُكُمُوها تعدى لمفعولين أحدهما ضمير الخطاب، والثاني ضمير الغيبة واتصاله أفصح. ويجوز في الكلام انفصاله فتقول: أنلزمكم إياها.
وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا الآية، تلطف نوح عليه السّلام بندائه إياهم بقوله: ويا قوم. ويا قوم استدراجا لهم في قبول كلامه كما تلطف مؤمن آل فرعون بقوله: يا قوم يا قوم. والضمير في عليه عائد على الإنذار. وافراد اللّه تعالى بالعبادة المفهوم من قوله: اني لكم نذير مبين ان لا تعبدوا إلا اللّه. وتقدم تفسير الجمل الثلاثة في الانعام.
«وتزدري» تفتعل. والدال بدل من التاء. قال الشاعر: