تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 71
مستقرة في قرارها.
والتجنيس في قوله: اقلعي وابلعي. والمقابلة في قوله: يا أرض ابلعي ويا سماء اقلعي. والذم في قوله: بعدا للقوم الظالمين. والوصف قص القصة ووصفها بأحسن وصف بحيث استعمل نعوت ألفاظها وصفات معانيها، فما أعظم إعجازها من آية عدة ألفاظها تسع عشرة لفظة فيها أحد وعشرون نوعا من البديع. والجودي اسم جبل. وهذا النداء والخطاب بالأمر هو استعارة مجازية، وعلى هذا جمهور الحذاق. وقيل: إن اللّه تعالى أحدث فيهما إدراكا وفهما لمعاني الخطاب. وروي ان إعرابيا سمع هذه الآية فقال هذا كلام القادرين.
ومعنى:
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ الآية، أراد أن يناديه ولذلك أدخل الفاء إذ لو أراد حقيقة النداء والاخبار عن وقوعه منه لم تدخل الفاء في فقال وإلا لسقطت، والواو في هذه الجملة لا ترتب أيضا وذلك أن هذه القصة كانت أولى ما ركب نوح السفينة. ومعنى من أهلي أي الذي أمرت أن أحملهم في السفينة بقوله تعالى: احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ ولم يظن أنه داخل فيمن استثناه اللّه تعالى بقوله: إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ لظنه أنه مؤمن.
وعموم قوله: ومن آمن، يشمل المؤمن من أهله ومن غيرهم.
وحسّن الخطاب بقوله: وان وعدك الحق. ومعنى ليس من أهلك على قول من قال انه ابنه لصلبه، أي الناجين، أو الذين عمّهم الوعد ومن زعم أنه ربيبه فهو ليس من أهله حقيقة إذ لا نسبة بينه وبينه بولادة فعلى هذا نفى ما قدر أنه داخل في قوله: وأهلك ثم علل انتفاء كونه ليس من أهله.
ب
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ والضمير في أنه عائد على ابن نوح. وقرئ:
عمل غير صالح منونا غير رفعا صفة له فاحتمل قوله: انه أن يكون على حذف مضاف تقديره أي انّ عمله عمل غير صالح أو يكون الحذف في عمل تقديره انه ذو عمل غير صالح، او جعله نفس العمل مبالغة في ذمه.
وقرئ: وعمل فعلا ماضيا وغير منصوب به.
ومعنى قوله: فَلا تسألني ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي إذ وعدتك فاعلم