فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 70

نفي كل عاصم من أمر اللّه في ذلك الوقت وان من رحم يقع فيه من على المعصوم.

والضمير الفاعل يعود على اللّه تعالى. وضمير الموصول محذوف ويكون الاستثناء منقطعا، أي لكن من رحمه اللّه معصوم.

وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ أي بينه وبين نوح عليه السّلام. قيل: كانا يتراجعان الكلام فما استتمت المراجعة حتى جاءت موجة عظيمة وكان راكبا على فرس قد بطر وأعجب بنفسه فالتقمته وفرسه. وحيل بينه وبين نوح فغرق.

وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ الآية، في هذه الآية أحد وعشرون نوعا من البديع المناسبة في قوله: اقلعي وابلعي والمطابقة بذكر الأرض والسماء. والمجاز في قوله: يا سماء والمراد مطر السماء. والاستعارة في قوله: اقلعي. والإشارة في قوله: وغيض الماء فإنها إشارة إلى معان كثيرة، والتمثيل في قوله: وقضي الأمر عبر بإهلاك الهالكين ونجاة الناجين بلفظة فيها بعد عن لفظة الموضوع له، والارداف في قوله: واستوت على الجودي، فقوله: استوت، كلام تام وعلى الجودي مردف قصدا للمبالغة في التمكن بهذا المكان. والتعليل في قوله:

وغيض الماء، فإن ذلك علة الاستواء وصحة التقسيم باستيعاب اقسام الماء في حالة نقصه إذ ليس إلا احتباس ماء السماء واحتقان ماء الأرض، وغيض الماء حاصل على ظهرها، والاحتراس في قوله: وبعدا للقوم الظالمين وهو أيضا ذم لهم ودعاء عليهم والإيضاح بقوله: الظالمين بين أنهم هم القوم الذين سبق ذكرهم في قوله: وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه. فالألف واللام في القوم للعهد لو سقط لفظة القوم هنا لحصل لبس في المعنى والمساواة فلفظها مساو لمعناها وحسن النسق لعطف قضايا بعضها على بعض، والإيجاز لذكر القصة باللفظ القصير مستوعبا للمعاني الجملة والتسهيم، لأن أول الآية يا أرض ابلعي، فاقتضى آخرها ويا سماء اقلعي.

والتهذيب لأن مفردات الألفاظ موصوفة بكمال الحسن كل لفظة سهلة مخارج الحروف عليها رونق الفصاحة وحسن البيان والتمكين لأن الفاصلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت