تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 79
من خزي يومئذ. وقرئ: ومن خزي بالتنوين ونصب يومئذ على الظرف معمولا لخزي، وقرئ: بالاضافة وفتح الميم والتنوين في إذ تنوين عوض من الجملة المحذوفة المتقدمة الذكر أي ومن فضيحة يومئذ جاء الأمر وحل بهم.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يريد بيومئذ يوم القيامة كما فسر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة «انتهى» . وهذا ليس بجيد لأن التنوين في إذ تنوين عوض ولم تتقدم إلا قوله: فلما جاء أمرنا، ولم يتقدم جملة فيها ذكر يوم القيامة ولا ما يكون فيها فيكون هذا التنوين عوضا من الجملة التي تكون يوم القيامة. وناسب مجيء الأمر وصفه تعالى بالقوي العزيز فإنهما من صفات الغلبة والقهر والانتقام.
والجملة التي بعد هذا تقدم الكلام عليها في الاعراف.
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى الآيات أدرج شيئا من اخبار إبراهيم عليه السّلام بين قصة صالح ولوط لأن له مدخلا في قصة لوط وكان إبراهيم ابن خالة لوط والرسل هنا الملائكة بشرت إبراهيم عليه السّلام بثلاث بشائر بالولد والخلة وبانجاء لوط ومن آمن معه. قيل: كانوا اثني عشر ملكا، قاله ابن عباس. وانتصب سلاما على إضمار الفعل أي سلمنا عليك سلاما، فسلاما قطعة معمولا للفعل المضمر المحكي بقالوا، وسلام خبر مبتدأ محذوف أي أمري وأمركم سلام أو مبتدأ محذوف الخبر أي عليكم سلام، والجملة محكية وان كان حذف منها أحد جزءيها.
فَما لَبِثَ من: نافية. ولبث: معناه تأخر وأبطأ وان جاء فاعل بلبث التقدير فما تأخر مجيئه ان جاء، ويجوز أن يكون في لبث ضمير إبراهيم فهو فاعل وإن جاء على إسقاط الحرف فقدر بأن وبعن وبفي وهذا من أدب الضيافة، وهو تعجيل القرى وكان مال إبراهيم البقر فقدم أحسن ما فيه وهو العجل.
ومعنى: حِينَئِذٍ أي مشوي.
لا تَصِلُ إِلَيْهِ أي إلى أكله.
نَكِرَهُمْ أي أنكرهم قال الشاعر: