تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 89
مكانتكم، كما جاء هنا.
مَنْ يَأْتِيهِ من يجوز أن تكون موصولة مفعولة بقوله: تعلمون، أي تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه والذي هو كاذب. ويجوز أن تكون استفهامية في موضع رفع على الابتداء. وتعلمون معلق كأنه قيل أيّنا يأتيه عذاب يخزيه وأينا هو كاذب.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا الآية: المعجزات التسع وهي: العصا، واليد، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ونقص من الأموال والأنفس، والثمرات، ومنهم من أبدل النقص بإظلال الجبل. وقيل:
الآيات التوراة، وهذا ليس بسديد لأنه قال: إلى فرعون وملائه، والتوراة إنما أنزلت بعد هلاك فرعون وملائه. والسلطان المبين: هو الحجة الواضحة.
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ يقال: قدم زيد القوم يقدم قدما وقدوما يقدمهم والمعنى يقدم قومه المغرقين إلى النار كما كان قدوة في الضلال متبعا كذلك يتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه وعدل عن فيوردهم إلى فأوردهم لتحقق وقوعه لا محالة، فكأنه قد وقع ولما في ذلك من الإرهاب والتخويف والهمزة فأوردهم للتعدية ورد يتعدى إلى واحد فلما أدخلت الهمزة تعدى إلى اثنين فتضمن واردا ومورودا. ويطلق الورد على الوارد فالورد لا يكون المورود فاحتيج إلى حذف ليطابق فاعل بئس المخصوص بالذم فالتقدير وبئس مكان الورد المورود. ويعني به النار، فالورد فاعل ببئس والمخصوص بالذم المورود وهي النار. قال ابن عطية: والمورود صفة للورد، أي بئس مكان الورد المورود النار، ويكون المخصوص محذوفا لفهم المعنى كما حذف في قوله: وبئس المهاد. «انتهى» .
هذا التخريج يبنى على جواز وصف فاعل نعم وبئس وفيه خلاف ذهب ابن السراج والفارسي إلى أن ذلك لا يجوز.
وقال الزمخشري: بئس الرفد المرفود رفدهم أي بئس العون المعان، وذلك أن اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له وقد رفدت باللعنة في الآخرة. وقيل:
بئس العطاء المعطي. «انتهى» .