فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 105

يعقوب هم وأولاده ونسلهم، إذ جعل النبوة فيهم، وإتمام النعمة على إبراهيم عليه السّلام بالخلة والانجاء من النار وإهلاك عدوه نمروذ، وعلى إسحق بإخراج يعقوب، والاسباط من صلبه، وسمي الجد وآباء الجد أبوين لأنهما في عمود النسب كما قال: وإله آبائك ولهذا يقولون ابن فلان، وإن كان بينهما عدة في عمود النسب.

إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ بمن يستحق الاجتباء.

حَكِيمٌ يضع الأشياء في مواضعها. وهذان الوصفان مناسبان لهذا الوعد الذي وعده يعقوب ويوسف عليهما السّلام في قوله: وكذلك يجتبيك ربك.

لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ الآية، آيات على نبوة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم للذين سألوه من اليهود عنها فأخبرهم بالصحة من غير سماع أحد ولا قراءة كتاب، والذي يظهر أن الآيات الدلالات على صرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى ما أظهره اللّه في قصة يوسف من البغي عليه، وصدق رؤياه، وصحة تأويله، وضبط نفسه وقهرها، حتى قام بحق الإمامة وحدوث السرور بعد اليأس. والضمير في قوله عائد على أخوه يوسف «وأخوه» بنيامين ولما كانا شقيقين أضافوه ليوسف واللام في ليوسف لام الابتداء وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة أي كثرة حبه لهما ثابت لا شبهة فيه وأحب أفعل تفضيل، وهو مبني من المفعول شذوذا ولذلك عدّي بإلى لأنه إذا كان ما تعلق به فاعلا من حيث المعنى عدي إليه بإلى وإذا كان مفعولا عدي إليه بفي تقول: زيد أحب إلى عمرو من خالد، فالضمير في أحب مفعول من حيث المعنى وعمرو هو المحب، وإذا قلت: زيد أحب في عمرو من خالد كان الضمير فاعلا وعمرو هو المحبوب ومن خالد في المثال الأول محبوب، وفي الثاني فاعل، ولم يثنّ أحب لتعديه بمن وكان بنيامين أصغر من يوسف فكان يعقوب يحبهما بسبب صغرهما وموت أمهما، وحب الصغير والشفقة عليه مركوز في فطرة البشر، وقد نظم الشعراء في محبة الولد الصغير قديما وحديثا، ومن ذلك ما قاله الوزير أبو مروان عبد الملك بن إدريس الجزيري في قصيدة بعث بها إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت