فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 108

الحيلة على يعقوب وتلطفوا في إخراجه معهم وذكروا نصحهم له وما في إرساله معهم في انشراح صدره بالارتعاء واللعب، إذ هو ما يشرح الصبيان وذكروا حفظهم له مما يسوؤه. وفي قوله: مالك لا تأمنّا على يوسف دليل على أنهم تقدم منهم سؤال في أن يخرج معهم، وذكروا سبب الأمن وهو النصح، أي لم لم تأمنا عليه وحالتنا هذه. والنصح دليل على الأمانة ولهذا قرنا في قوله: ناصح أمين، وكان قد أحس منهم قبل ما أوجب ألا يأمنهم عليه. ولا تأمنا جملة حالية وهذا الاستفهام صحبه معنى التعجب. وقرئ: لا تأمنا باختلاس الحركة والإدغام. في لفظة أرسله دليل على أنه كان يمسكه ويصحبه دائما. وانتصب غدا على الظرف وهو ظرف مستقبل يطلق على اليوم الذي يلي يومك، وعلى الزمن المستقبل من غير تقييد باليوم الذي يلي يومك، وأصله غدو فحذفت لامه وقد جاء تاما.

وقرئ:

يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ بالياء وقرئ: بالنون. واللعب هنا هو الاستباق والانتضال يتدربون بذلك لقتال العدو وسموه لعبا لأنه بصورة اللعب ولم يكن ذلك للهو بدليل قولهم: إنا ذهبنا نستبق ولو كان لعب لهو ما أقرهم عليه يعقوب. ومن كسر العين من يرتع فهو يفتعل، قال مجاهد: هي المراعاة أي يراعي بعضنا بعضا ويحرسه، ثم اعتذر لهم يعقوب عليه السّلام بشيئين أحدهما عاجل في الحال وهو ما يلحقه من الحزن لمفارقته وكان لا يصبر عنه، والثاني خوفه عليه من الذئب إن أغفلوا عنه برعيهم ولعبهم، وعدل أخوة يوسف عن أحد الشيئين وهو حزنه على ذهابهم به لقصر مدة الحزن وإيهامهم أنهم يرجعون به إليه. وعدلوا إلى قضية الذئب وهو السبب الأقوى في منعه أن يذهبوا به فحلفوا له لئن كان ما خافه من خطفة الذئب أخاهم من بينهم وحالهم أنهم عشرة رجال بمثلهم تعصب الأمور وتكفي الخطوب أنهم إذا لخاسرون أي هالكون ضعفا وخورا وعجزا.

فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ بين هذه الجملة والجمل التي قبلها محذوف يدل عليه المعنى تقديره فأجابهم إلى ما سألوه وأرسل معهم يوسف، فلما ذهبوا به وأجمعوا: أي عزموا واتفقوا على إلقائه في الجب. وان يجعلوه مفعول أجمعوا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت