تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 114
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها الذي نقوله ان يوسف عليه الصلاة والسّلام لم يقع منه هم بها البتة بل هو منفي لوجود رؤية البرهان، كما تقول: قارنت لولا أن عصمك اللّه.
قال ابن عطية: قول من قال ان الكلام قد تم في قوله: ولقد همت به وان جواب لو لا في قوله: وهمّ بها، وان المعنى لو لا ان رأى البرهان لهمّ بها فلم يهمّ يوسف عليه السّلام يرده لسان العرب وأقوال السلف. «انتهى» . أما قوله:
يرده لسان العرب فليس كما ذكر وقد استدل من ذهب إلى جواز ذلك بوجوده في لسان العرب.
قال تعالى: ان كادت لتبدي به لو لا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين فقوله: ان كادت لتبدي به اما أن يتخرج على أنه الجواب على ما ذهب إليه ذلك القائل، واما أن يتخرج على ما ذهبنا إليه من أنه دليل الجواب، والتقدير لو لا أن ربطنا على قلبها لكادت تبدي به. وأما أقوال السلف فنعتقد أنه لا يصح عن أحد منهم شيء من ذلك، لأنها أقوال متكاذبة يناقض بعضها بعضا مع كونها قادحة في بعض المسلمين فضلا عن المقطوع لهم بالعصمة. والذي رووا عن السلف لا يساعد عليهم كلام العرب، لأنهم قدروا جواب لو لا محذوفا.