تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 118
ذوي الأخطار، وما يجري لهم وعبّرن بتراود وهو المضارع الدال على أنه صار ذلك سجية لها تخادعه دائما عن نفسه، كما تقول: زيد يعطي ويمنع. ولم يقلن:
راودت فتاها، ثم نبهن على علة ديمومة المراودة وهي كونها قد شغفها حبا أي بلغ حبه شغاف قلبها الشغاف حجاب القلب وقيل سويداؤه. وقال امرؤ القيس:
أتقتلني اني شغفت فؤادها ... كما شغف المهنوءة الرجل الطالي
وانتصب حبا على التمييز المنقول من الفاعل. والفتى: الغلام وعرفه في المملوك في الحديث لا يقل أحدكم عبدي وأمتي ليقل: فتاي وفتاتي. وقد قيل في غير المملوك وأصل الفتى في اللغة الشاب ولكنه لما كان جل الخدمة شبانا استعير لهم اسم الفتى، ثم نقمن ذلك عليها فقلت: «إنا لنراها في ضلال مبين» أي بين واضح للناس.
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَ روي أن تلك المقالة الصادرة عن النسوة إنما قصدن بها المكر بامرأة العزيز ومكرهن هو اغتيابهن إياها وسوء مقالتهن فيها انها عشقت يوسف وسمي الاغتياب مكرا لأنه في خفية وحال غيبة كما يخفي الماكر مكره.
أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَ الضمير عائد على تلك النسوة القائلة ما قلن عنها.
وَأَعْتَدَتْ أي عدت.
لَهُنَّ مُتَّكَأً أي يسرت وهيأت لهن ما يتكئن عليه من النمارق والمخاد والوسائد وغير ذلك.
وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا ومعلوم أن مثل هذا المجلس لا بد فيه من طعام وشراب فيكون في جملة الطعام ما يقطع بالسكاكين فقيل كان لحما وكانوا لا ينهشون اللحم إنما كانوا يأكلونه حزا بالسكاكين.
وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَ هذا الخطاب ليوسف عليه السّلام وخروجه يدل على طواعيتها فيما لا يعصي اللّه فيه وفي الكلام حذف تقديره فخرج عليهن ومعنى