تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 119
أكبرنه أعظمنه ودهشن برؤية ذلك الجمال الفائق الرائع قيل كان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء.
وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ أي جرحنها كما تقول كنت أقطع اللحم فقطعت يدي والتضعيف للتكثير فالجرح كأنه وقع مرارا في اليد الواحدة وصاحبتها لا تشعر لما ذهلت بما راعها من جمال يوسف فكأنها غابت عن حسها والظاهر أن الأيدي هي الجوارح المسماة بهذا الاسم ولما فعلن هذا الفعل الصعب من جرح أيديهن وغلب عليهن ما رأين من يوسف وحسنه.
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ أي حاشا يوسف أن يقارف ما رمته به ومعنى للّه لطاعة اللّه أو لمكانته من اللّه أو لترفيع اللّه أن يرمى بما رمته به أو يذعن إلى مثله لأن تلك أفعال البشر وهو ليس منهم إنما ملك فعلى هذا تكون اللام في للّه للتعليل أي جانب يوسف المعصية لأجل طاعة اللّه.
قال الزمخشري: حاشا كلمة تفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء تقول:
أساء القوم حاشا زيد.
قال حاشا أبي ثوبان ان به ... ضنا عن الملحاة والشتم.
وهي حرف من حروف الجر فوضعت موضع التنزيه والبراءة فمعنى حاشا اللّه أي براءة اللّه وتنزيه اللّه انتهى ما ذكره من أنها تفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء غير معروف عند النحويين لا فرق بين قولك قام القوم إلا زيد أو قام القوم حاشا زيد ولما مثل بقوله: أساء القوم حاشا زيد ومنهم هو من التمثيل براءة زيد من الإساءة جعل ذلك مستفادا منها في كل موضع وأما ما أنشده:
حاشا أبي ثوبان
البيت فهكذا أنشده أيضا أبي عطية وأكثر النحاة وهو بيت ركبوا فيه صدر بيت على عجز بيت آخروهما من بيتين وهما: