تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 122
أن قوله ليسجننه في موضع الفاعل لبدا أي سجنه حتى حين والرد على هذا المذهب مذكور في النحو والذي أذهب إليه الفاعل ضمير يعود على السجن المفهوم من قوله ليسجنن أو من قوله السجن على قراءة الجمهور أو السجن على قراءة من قرأ بفتح السين والضمير في لهم للعزيز وأهله والآيات هي الشواهد الدالة على براءة يوسف وليسجننه جواب قسم محذوف والقسم وجوابه معمول لقول محذوف تقديره قائلين حتى حين والمعنى إلى زمان والحين يدل على مطلق الوقت ومن عين له هناز زمانا فإنما كان ذلك باعتبار مدة سجن يوسف لا أنه موضوع في اللغة لذلك وكأنها اقترحت زمانا حتى تبصر ما يكون منه وفي سجنهم ليوسف دليل على مكيدة النساء واستنزال المرأة لزوجها ومطاوعته لها وعشقه لها وجعله زمام أمره بيدها هذا مع ظهور خيانتها وبراءة يوسف عليه السّلام وروي أنه لما امتنع يوسف من المعصية ويئست منه امرأة العزيز قالت لزوجها ان هذا الغلام العبراني قد فضحني في الناس وهو يعتذر إليهم ويصف الأمر بحسب اختياره وأنا محبوسة محجوبة فاما أذنت لي فخرجت إلى الناس فاعتذرت وكذبته وإلا حبسته كما أنا محبوسة فحينئذ بدا لهم سجنه قال ابن عباس: فأمر به فحمل على حمار وضرب أمامه بالطبل ونودي عليه في أسواق مصر ان يوسف العبراني أراد سيدته فهذا جزاؤه أن يسجن قال أبو صالح ما ذكر ابن عباس هذا الحديث إلا بكى.
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ الآية في الكلام حذف تقديره فسجنوه فدخل معه السجن فتيان روي أنهما كانا للملك الأعظم الوليد بن الريان أحدهما خبازه والآخر ساقيه واتهمهما الملك بأن الخابز منهما أراد سمه ووافقه على ذلك الساقي فسجنهما ومع تدل على الصحبة واستحداثها فدل على أنهم سجنوا الثلاثة في ساعة واحدة ولما دخل يوسف السجن استمال الناس بحسن حديثه وفضله ونبله كان يسلي حزينهم ويعود مريضهم ويسأل لفقيرهم ويهديهم إلى الخير فأحبه الفتيان ولزماه وأحبه صاحب السجن والقيم عليه وقال له كن في أي البيوت شئت وكان يوسف صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأهل السجن إني أعبر الرؤيا وأجيد ورأى الحلمية جرت مجرى أفعال القلوب في جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متحدي المعنى