فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 121

رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ فاسند الفعل إليهن كلهن لما نصحن له وزين له مطاوعتها ونهينه عن إلقاء نفسه في السجن والصغار الذل فالتجأ إلى اللّه والتقدير دخول السجن أحب إلي وقرأ يعقوب وجماعة السجن بفتح السين وهو مصدر سجن أي حبسهم إياي في السجن أحب إلي وأحب هنا ليست على بابها من التفضيل لأنه لم يجبب ما يدعونه إليه قط وإنما هذان شران فآثر أحد الشرين على الآخر وإن كان في أحدهما مشقة وفي الآخر لذة لكن لما ترتب على تلك اللذة من معصية اللّه تعالى وسوء العاقبة لم يخطر له ببال ولما في الآخر من احتمال المشقة والصبر على النوائب وانتظار الفرج داعيا له في تخليصه آثره ثم ناط العصمة باللّه واستسلم له كعادة الأنبياء والصالحين وأنه تعالى لا يصرف السوء إلا هو فقال.

وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَ أي أمل إلى ما دعونني إليه وجعل الشرط قوله: إليهن.

وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ أي من الذين لا يعملون بما يعلمون لأن من لا جدوى لعلمه فهو ومن لا يعلم سواء. وذكر استجابة اللّه له ولم يتقدم لفظ دعاء لأن قوله: والا تصرف عني فيه معنى طلب الصرف والدعاء وكأنه قال: رب اصرف عني كيدهن.

فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَ أي حال بينه وبين المعصية.

إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لدعاء الملتجىء إليه.

الْعَلِيمُ بأحواله وما انطوت عليه نياته.

ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ أي ظهر والفاعل لبدا ضمير ويفسره ما يدل عليه المعنى أي بدا لهم هو أي رأى وبدا كما قال الشاعر:

بدا لك من تلك القلوص بداء

هكذا قاله النحاة والمفسرون إلا من أجاز أن يكون الجملة فاعلة فإنه زعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت