فهرس الكتاب

الصفحة 1170 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 129

وقرئ: تعصرون بالتاء على الخطاب وقرئ: بالياء على الغيبة والجمهور على أنه من عصر النبات كالعنب والقصب والزيتون والسمسم والفجل وجميع ما يعصر ومصر بلد عصير لأشياء كثيرة وفي الكلام حذف تقديره فأتى المستفتي يوسف إلى الملك وأخبره بفتيا يوسف صلّى اللّه عليه وسلّم فقال الملك ائتوني به فلما جاء الرسول يوسف قال له ارجع إلى ربك وهو الملك فسأله ما بال النسوة ليعلم الملك براءة يوسف صلّى اللّه عليه وسلّم مما نسب إليه فأحضر الملك النسوة وقال الملك: ما خطبكن ومن كرم يوسف صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سكت عن زوج العزيز مع ما صنعت به وسببت فيه من السجن والعذاب واقتصر على ذكر مقطعات الأيدي.

إِنَّ رَبِّي أي اللّه تعالى.

بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ أراد كيدهن عظيم لا يعلمه إلا اللّه لبعد غوره واستشهد بعلم اللّه تعالى على أنهن كدنه وأنه بريء مما قذف به فالضمير في بكيدهن عائد على النسوة المذكورات لا للجنس لأنها حالة توقيف على ذنب وجاء النسوة بالألف واللام للعهد في قوله: وقال النسوة كما قال تعالى: فأرسلنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ.

قالَ ما خَطْبُكُنَ في الكلام حذف تقديره فرجع إليه الرسول فأخبره بما قال يوسف فجمع الملك النسوة وامرأة العزيز وقال لهنّ ما خطبكنّ وهذا استدعاء منه أن يعلمنه بالقصة ونزه جانب يوسف بقوله:

إذا راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عنه نَفْسِهِ ومراودتهن له قولهن له أطع مولاتك فأجاب النسوة بجواب جيد تظهر منه براءة أنفسهن جملة وتنزيه يوسف بقولهن:

ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ فلما سمعت امرأة العزيز مقالتهن في براءة يوسف أقرت بأعظم ما أقررن به إذ كانت هي من أقوى سبب فيما جرى من المراودة ومن سجن يوسف.

قالَتِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُ وقرئ: حصحص مبنيا للمفعول واتبعت ولني خزائن أرضك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت