فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 140

التاء زائدة وذلك مذكور في النحو وأما قوله: فلا تدخل إلى آخره فقد حكي عن العرب دخولها على الرب وعلى الرحمن وعلى حياتك قالوا: ترب الكعبة وتالرحمن وتحياتك والظاهر اتحاد الضمائر في قوله:

قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ إذ التقدير إذ ذاك قالوا: جزاء الصاع أي سرقته من وجد الصاع في رحله وقولهم: جزاؤه من وجد في رحله كلام من لم يشك أنهم برآء مما رموا به ولاعتقادهم البراءة علقوا الحكم على وجدان الصاع لا على سرقته وجزاؤه مبتدأ ومن مبتدأ فإن كانت شرطية فوجد في رحله الخبر وجواب الشرط فهو جزاؤه وإن كانت موصولة فوجد في رحله صلتها وفهو جزاؤه في موضع خبرها، قال ابن عطية: والضمير في قالوا جزاؤه للسارق وهذا لا يصح لخلو الجملة الواقعة خبر جزاؤه من رابط وقال الزمخشري: المعنى قالوا:

جزاء سرقته ويكون جزاؤه مبتدأ والجملة الشرطية كما هي خبره على إقامة الظاهر فيها مقام المضمر والأصل جزاؤه من وضع في رحله فهو هو فوضع الجزاء موضع هو كما تقول لصاحبك من أخو زيد فتقول أخوه من يقعد إلى جنبه فهو هو يرجع الضمير الأول إلى من والثاني إلى الأخ ثم تقول فهو أخوه مقيما للمظهر مقام المضمر ووضع الظاهر موضع المضمر للربط إنما هو فصيح في مواضع التفخيم والتهويل وغير فصيح فيما سوى ذلك نحو زيد قام زيد وينزه القرآن عنه وقال الزمخشري أيضا: جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي المسؤول عنه جزاؤه ثم افتوا بقولهم من وجد في رحله فهو جزاؤه كما تقول من يستفتي في جزاء صيد الحرم جزاء صيد الحرم ثم تقول ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم وهو متكلف إذ تصير الجملة من قوله المسؤول عنه جزاؤه وعلى هذا التقدير ليس فيه كبير فائدة إذ قد علم من قوله فما جزاؤه ان الشىء المسؤول عنه جزاء سرقته فأي فائدة في نطقهم بذلك وكذلك القول في المثال الذي مثل به من قول المستفتي ومعنى فهو جزاؤه أي فاستعباده إذ كانت عادتهم استعباد السارق.

كَذلِكَ أي مثل ذلك الجزاء وهو الاسترقاق.

نَجْزِي الظَّالِمِينَ أي بالسرقة وهو ديننا وسنتنا في أهل السرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت