تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 139
وَأَقْبَلُوا جملة حالية أي وقد أقبلوا.
عَلَيْهِمْ أي على طالبي السقاية أو على المؤذن إن كان أريد به جمع كأنه جعل مؤذنين ينادون وساءهم أن يرموا بهذه المثلبة العظيمة وقالوا:
ما ذا تَفْقِدُونَ ليقع التفتيش فتظهر براءتهم واحتمل أن تكون ماذا استفهاما في موضع نصب بتفقدون واحتمل أن يكون ما وحدها استفهاما مبتدأ وذا موصولة بمعنى الذي خبر عن ما وتفقدون صلة لذا والعائد محذوف أي تفقدونه.
وصُواعَ الْمَلِكِ هو المكيال وهو السقاية سماه أولا بإحدى جهتيه وآخرا بالثانية.
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ أي لمن دل على سارقه وفضحه وهذا جعل.
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ من كلام المؤذن أي وأنا بحمل البعير كفيل أوديه إلى من جاء به وأراد به وسق بعير من طعام جعلا لمن حصله.
قالُوا تَاللَّهِ اقسموا بالتاء من حروف القسم لأنها يكون فيها التعجب غالبا كأنهم عجبوا من رميهم بهذا الأمر العظيم وروي أنهم ردوا البضاعة التي وجدوها في الرمال وتحرجوا من أخذ الطعام بلا ثمن وكانوا قد اشتهروا بمصر بصلاح وعفة وكانوا يجعلون الأكمة في أفواه ابلهم لئلا تنال زرع الناس فأقسموا على إثبات شىء قد علموه منهم وهو أنكم قد علمتم أن مجيئنا لم يكن لفساد ثم استأنفوا الاخبار عن نفي السرقة عنهم وأن ذلك لم يوجد منهم قط.
قال ابن عطية: والتاء في تاللّه بدل مما وكما أبدلت في تراث وفي التوراة والتخمة ولا تدخل التاء في القسم إلا في اللّه من بين أسمائه تعالى وغير ذلك لا تقول تا الرحمن وتا الرحيم «انتهى» .
أما قوله والتاء في تاللّه بدل من واو فهو قول أكثر النحويين وقال السهيلي:
انها أصل بنفسها وليست بدلا من واو وأما قوله: وفي التوراة فعلى مذهب البصريين إذ زعموا أن الأصل ووراه من ورى الزند ومن النحويين من زعم أن