تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 138
فَلا تَبْتَئِسْ فلا تحزن.
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بنا فيما مضى فإن اللّه قد أحسن إلينا وجمعنا على خير فلا تعلمهم بما أعلمتك وعن ابن عباس تعرف إليه أنه أخوه وهو الظاهر قال ابن عطية: ويحتمل أن يشير بقوله: بما كانوا يعملون، إلى ما يعمله فتيان يوسف من أمر السقاية ونحو ذلك «انتهى» .
ولا يحتمل ذلك لأنه لو كان التركيب بما يعملون بغير كانوا لأمكن على ما بعده لأن الكلام إنما هو مع أخوة يوسف وأما ذكر فتيانه فبعيد جدا لأنه لم يتقدم لهم ذكر إلا في قوله: قال لفتيانه وقد حال بينهما قصص واتسق الكلام مع الأخوة اتساقا لا ينبغي أن يعدل عن أن الضمير عائد إليهم وإن ذلك إشارة إلى ما كان يلقي منهم قديما من الأذى إذ قد أمن من ذلك باجتماعه بأخيه يوسف والظاهر أن الذي جعل السقاية في رحل أخيه هو يوسف ويظهر من حيث كونه ملكا أنه لم يباشر ذلك بنفسه بل أمر غيره من فتيانه أو غيرهم أن يجعلها وقال ابن عمر وابن عباس وجماعة السقاية إناء يشرب به الملك وبه كان يكال الطعام للناس.
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أي نادى مناد اذن أعلم وأذن أكثر الاعلام ومنه المؤذن لكثرة ذلك منه وثم تقتضي مهلة بين جعل السقاية والتأذين فروي أنه لما فصلت العير بأوقارها وخرجوا من مصر أدركوا وقيل لهم: ذلك والظاهر أن العير الإبل وقال مجاهد: كانت دوابهم حميرا ومناداة العير والمراد أصحابها كقوله: يا خيل اللّه اركبي ولذلك جاء الخطاب.
إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ فروعي المحذوف ولم يراع العير كما روعي في اركبي وفي قوله:
والعير التي أقبلنا فيها ويجوز أن يطلق العير على القافلة أو الرفقة فلا يكون من مجاز الحذف.
قالُوا أي إخوة يوسف.