فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 137

حق وفي الحديث ان العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر وفي التعوذ من كل عين لامة ويظهر أن خوفه عليهم من العين في هذه الكرة بحسب أن محبوبه فيهم وهو بنيامين الذي كان يتسلى به عن شقيقه يوسف ولم يكن فيهم في الكرة الأولى فأهمل أمرهم ولم يحتفل بهم لسوء صنيعهم في يوسف.

إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أي هو الذي يحكم وحده وينفذ ما يريد فعليه وحده توكلت ومن حيث أمرهم أبوهم أي من أبواب متفرقة روي أنهم لما ودعوا أباهم قال لهم: بلغوا ملك مصر سلامي وقولوا له: ان أبانا يصلي عليك ويدعو لك ويشكر صنيعك معنا وفي كتاب أبي منصور الهمداني أنه خاطبه بكتاب قرئ على يوسف صلّى اللّه عليه وسلّم فبكى وجواب لما قوله:

ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ وفيه حجة لمن زعم أن لما حرف وجوب لوجوب لا ظرف زمان بمعنى حين إذ لو كان ظرف زمان جاز أن يكون معمولا لما بعد ما النافية لا يجوز حين قام زيد ما قام عمرو ويجوز لما قام زيد ما قام عمرو فدل ذلك على أن لما حرف يترتب جوابه على ما بعده.

وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ يعني لقوله: ان الحكم إلا للّه وما بعده وعلمه بأن القدر لا يرفعه الحذر وهذا ثناء من اللّه تعالى على يعقوب عليه السّلام.

وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ روي أنهم قالوا له: هذا أخونا قد جئناك به فقال: أحسنتم وأصبتم وستجدون ذلك عندي فأنزلهم وأكرمهم ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فبقي بنيامين وحده فبكى وقال لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه فقال يوسف عليه السّلام بقي أخوكم وحيدا فأجلسه معه على مائدته وجعل يؤاكلهم وقال: أنتم عشرة فلينزل كل اثنين منكم بيتا وهذا إلا ثاني معه فيكون معي وبات يوسف يضمه إليه ويشم رائحته حتى أصبح وسأله عن ولده فقال لي عشرة بنين اشتققت أسماءهم من اسم أخ لي هلك فقال: أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال: من يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف عليه السّلام وقام إليه وعانقه، وقال: أنا أخوك يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت