تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 144
لتأتنني به إلا أن يحاط بكم وما زائدة أي ومن قبل هذا فرطتم في يوسف ومن قبل متعلق بفرطتم وقد جوزوا في إعرابه وجوها أحدها أن تكون ما مصدرية أي ومن قبل تفريطكم قال الزمخشري: على أن محل المصدر الرفع على الابتداء وخبره الظرف وهو من قبل ومعناه ووقع من قبل تفريطكم في يوسف، وقال ابن عطية: ولا يجوز أن يكون قوله: من قبل متعلقا بما فرطتم وإنما يكون ما على هذا مصدرية التقدير من قبل تفريطكم في يوسف واقع ومستقر وبهذا المقدر يتعلق قوله: من قبل، «انتهى» .
وهذا قول الزمخشري راجع إلى معنى واحد وهو أن ما فرطتم يقدر بمصدر مرفوع بالابتداء ومن قبل في موضع الخبر وذهلا عن قاعدة عربية وحق لهما أن يذهلا وهو أن هذه الظروف التي هي غايات إذ أبنيت لا تقع أخبارا للمبتدأ جرت أو لم تجر.
تقول يوم السبت مبارك والسفر بعده لا يجوز والسفر بعد وعمرو جاء وزيد خلفه ولا يجوز أن يقال وزيد خلف وعلى ما ذكراه يكون تفريطكم مبتدأ ومن قبل خبر وهو مبني وذلك لا يجوز وهو مقرر في علم العربية ولهذا ذهب أبو علي إلى أن المصدر مرفوع بالابتداء وفي يوسف هو الخبر أي كائن أو مستقر في يوسف والظاهر أن في يوسف معمول لقوله: فرطتم لا انه في موضع خبر وأجاز الزمخشري وابن عطية أن تكون ما مصدرية والمصدر المسبوك في موضع نصب والتقدير الم تعلموا أخذ أبيكم عليكم موثقا ومن قبل تفريطكم في يوسف وقدره الزمخشري وتفريطكم من قبل في يوسف وهذا الذي ذهبا إليه ليس بجيد لأن فيه الفصل بالجار والمجرور بين حرف العطف الذي هو على حرف واحد وبين المعطوف فصار نظير ضربت زيدا وبسيف عمرا وقد زعم أبو علي الفارسي أنه لا يجوز ذلك إلا في ضرورة الشعر واما تقدير الزمخشري وتفريطكم من قبل في يوسف فلا يجوز لأن فيه تقديم معمول المصدر المنحل لحرف مصدري والفعل عليه وهو لا يجوز وأجاز ذلك أيضا أن تكون موصولة بمعنى الذي قال الزمخشري: ومحله الرفع أو النصب على الوجهين «انتهى» .
يعني بالرفع أن يرتفع على الابتداء ومن قبل الخبر وقد ذكرنا أن ذلك لا يجوز