فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 145

ومعنى النصب أن يكون عطفا على المصدر المنسبك من قوله: ان أباكم قد أخذ عليكم وفيه الفصل بين حرف العطف الذي هو الواو وبين المعطوف فأحسن هذه الوجه ما بدأنا به من كون ما زائدة وبرح التامة تكون بمعنى ذهب وبمعنى ظهر ومنه برح الخفاء أي ظهر وذهب لا ينتصب الظرف المكاني المختص بها إنما يصل إليه بوساطة في فاحتيج إلى اعتقاد تضمين برح معنى فارق وعني بالأرض أرض مصر التي فيها الواقعة ثم غيا ذلك بغايتين إحداهما خاصة وهي قوله: حتى يأذن لي أبي في الإنصراف إليه والثانية عامة وهي قوله: أو يحكم اللّه لي لأن أذن أبيه له وهو من حكم اللّه تعالى في مفارقة أرض مصر وكأنه لما علق الأمر بالغاية الخاصة رجع إلى نفسه فأتى بغاية عامة تفويضا لحكم اللّه ورجوعا إلى من له الحكم حقيقة وقعوده التضييق على نفسه كأنه سجنها في القطر الذي أداه إلى سخط أبيه وفي الكلام حذف تقديره فرجعوا إلى أبيهم وأخبروه بالقصة وقول من قال: ارجعوا ثم استشهدوا بأهل القرية التي كانوا فيها وهي مصر قاله ابن عباس: وبل للإضراب فيقتضي كلاما محذوفا قبلها حتى يصح الاضراب فيها وتقديره ليس الأمر حقيقة كما أخبر ثم بل سولت وتقدم شرح سولت وإعراب فصبر جميل ثم ترجى من اللّه تعالى أن يأتيه بهم وهم يوسف ونبامين وكبيرهم على الخلاف الذي فيه وترجى يعقوب للرؤيا التي رآها يوسف وكان ينتظرها ولحسن ظنه باللّه في كل حال ولما أخبر به عن ملك مصر أنه يدعو له برؤية ابنه ووصفه اللّه تعالى بهاتين الصفتين لائق بما يؤخره تعالى من لقاء بنيه وتسليم لحكم اللّه فيما جرى عليه والضمير في بهم عائد على يوسف وأخيه وعلى كبيرهم الذي امتنع أن يسير معهم إلى أبيهم وباقي الأخوة كانوا عند يعقوب صلّى اللّه عليه وسلّم.

وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ الآية، وتولى عنهم أي أعرض عنهم كراهة لما جاؤا به وأنه ساء ظنه بهم ولم يصدق قولهم: وجعل يتفجع ويتأسف ونادى يعقوب الأسف على سبيل المجاز على معنى هذا زمانك فاحضر والظاهر أنه مضاف إلى ياء المتكلم قلبت الياء ألفا كما قالوا في يا غلامي يا غلاما وذكر يعقوب ما دهاه من أمر بنيامين والقائل فلن أبرح الأرض فقد ابنه يوسف فتأسف عليه وحده ولم يتأسف عليهما لأنه هو الذي لا يعلم أحي هو أم ميت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت