فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 146

بخلاف أخويه ولأنه كان أصل الرزايا عنده أو ترتبت عليه وكان أحب أولاده إليه وكان دائما يذكره ولا ينساه وابيضاض عينيه من توالي العبرة عليهما فينقلب سواد العين إلى بياض كدر والظاهر أنه كان عمي لقوله تعالى: فَارْتَدَّ بَصِيرًا.

وقال: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ* فقابل البصير بالأعمى وعلل الابيضاض بالحزن وإنما هو من البكاء وهو ثمرة الحزن فعلل بالأصل الذي نشأ منه البكاء وهو الحزن والكظيم اما للمبالغة وهو الظاهر اللائق بحال يعقوب أي شديد الكظم كما قال: والكاظمين الغيظ، ولم يشك يعقوب إلى أحد وإنما كان يكتمه في نفسه ويمسك همه في صدره فكان يكظمه أي يرده إلى قلبه ولا يرسله بالشكوى والغضب والضجر واما أن يكون فعيلا بمعنى مفعول وهو لا ينقاس وقاله قوم كما قال تعالى: إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ وجواب القسم تفتؤ حذفت منه لا وحذفها جائز والمعنى لا تزال واسمها ضمير الخطاب وتذكر خبر تفتؤ وحتى للغاية بمعنى إلى أن فكأنهم قالوا له ذلك على جهة تفنيد الرأي أي لا تزال تذكر يوسف إلى حال القرب من الهلاك أو إلى أن تهلك فقال هو:

إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ أي لا أشكو إلى أحد منكم ولا غيركم.

قال أبو عبيدة وغيره: البث أشد الحزن سمي بذلك لأنه من صعوبته لا يطيق حمله فيبثه أي ينشره.

وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي أعلم من صفة اللّه ورحمته وحسن ظني به أنه يأتي بالفرج من حيث لا أحتسب.

اذْهَبُوا أمر بالذهاب إلى أرض مصر التي جاؤا منها وتركوا بها اخويهم بنيامين والمقيم بها وأمرهم بالتحسس وهو الاستقصاء والطلب بالحواس ويستعمل في الخير والشر وقرئ: بالجيم والمعنى فتجسسوا شيئا من أمر يوسف وأخيه وإنما خصهما لأن الذي أقام وقال: فلن أبرح الأرض إنما أقام مختارا وروح اللّه رحمته وفرجه وتنفيسه.

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ الآية في الكلام حذف تقديره فذهبوا من الشام إلى مصر فلما دخلوا عليه والضمير في عليه عائد على يوسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت