فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 162

فُراتًا وأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهارًا قال المفسرون:

الأنهار المياه الجارية في الأرض وتقدم الكلام في الأنهار في أوائل البقرة.

وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ متعلق بجعل ولما ذكر الأنهار الجارية في الأرض وذكر ما ينشأ عنها وهو الثمرات والزوج هنا الصنف الواحد الذي هو نقيض الاثنين يعني أنه حين مدّ الأرض جعل ذلك ثم تكثرت وتنوعت.

وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ الآية، قطع جمع قطعة وهي الجزء متجاورات متلاصقة متدانية قريب بعضها من بعض قال ابن عباس: أرض طيبة وأرض سبخة تنبت هذه وهذه إلى جنبها لا تنبت وقرئ: وزرع ونخيل صنوان برفع الأربعة عطفا على جنات وبالجر عطفا على من أعناب الصنو الفرع بجمعه وآخر أصل واحد وأصله المثل ومنه قيل للعم صنو وجمعه في لغة الحجاز صنوان بكسر الصاد كقنو وقنوان وبضمها في لغة بني تميم وقيس كذئب وذؤبان ويقال: صنوان بفتح الصاد وهو اسم جمع لا جمع تكسير لأنه ليس من أبنيته.

يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ماء مطر أو ماء بحر أو ماء نهر أو ماء عين أو ماء نبع لا يسيل على وجه الأرض التفضيل في الأكل وان كانت متفاضلة في غيره لأنه غالب وجوه الانتفاعات من الثمرات ألا يرى إلى تفاوتها في الأشكال والألوان والروائح والمنافع وما يجري مجرى ذلك قيل: نبه تعالى في هذه الآية على قدرته وحكمته وأنه المدبر للأشياء كلها وذلك أن الشجر تخرج أغصانها وثمراتها في وقت معلوم لا يتأخر عنه ولا يتقدم ثم يتصعد الماء في ذلك الوقت علوا علوا وليس من طبعه إلا التسفل ثم يتفرق ذلك الماء في الورق والأغصان والثمر كل بقسطه وبقدر ما فيه صلاحه ثم تختلف طعوم الثمار والماء واحد والشجر جنس واحد وكل ذلك دليل على مدبر دبره وأحكمه لا يشبه المخلوقات.

إِنَّ فِي ذلِكَ قال ابن عباس: في اختلاف الألوان والروائح والطعوم.

لَآياتٍ لحججا ودلالات.

لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يعلمون الأدلة فيستدلون بها على وحدانية الصانع القادر ولما كان الاستدلال في هذه الآية بأشياء في غاية الوضوح من مشاهدة تجاور القطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت