تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 163
والجنات وسقيها وتفصيلها جاء ختمها بقوله: لقوم يعقلون، بخلاف الآية التي قبلها فإن الاستدلال بها يحتاج إلى تأمل وتدبر نظر جاء ختمها بقوله: لقوم يتفكرون.
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ الآية، لما أقام الدليل على عظيم قدرته بما أودعه من الغرائب في ملكوته التي لا يقدر عليها سواه عجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من إنكار المشركين وحدانيته وتوهينهم قدرته لضعف عقولهم فنزل وإن تعجب قال ابن عباس: وان تعجب من تكذيبهم إياك بعد ما كانوا حكموا عليك انك من الصادقين فهذا أعجب.
وقال الزمخشري: وان تعجب يا محمد في قولهم من إنكار البعث فقولهم:
عجيب حقيق بأن يتعجب منه لأن من قدر على إنشاء ما عدد عليك من الفطر العظيمة ولم يعن بخلقهن كانت الإعادة أهون شىء عليه وأيسره فكان إنكارهم أعجوبة من الأعاجيب «انتهى» .
وليس مدلول اللفظ ما ذكر لأنه جعل متعلق عجبه صلّى اللّه عليه وسلّم هو قولهم في إنكار البعث فاتحد الشرط والجزاء إذ صار التقدير وإن تعجب من قولهم في إنكار البعث فأعجب من قولهم في إنكار البعث وإنما مدلول اللفظ ان يقع منك عجب فليكن من قولهم أئذا متنا الآية. وكان المعنى الذي ينبغي أن يتعجب منه هو إنكار البعث لأنه تعالى المخترع للأشياء ومن كان قادرا على إبرازها من العدم الصرف كان قادرا على الإعادة كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ أي هين عليه وقوله: فعجب خبر مقدم واجب التقديم واختلف القراء في الاستفهامين إذ اجتمعا في أحد عشر موضعا منها هذا الموضع والظاهر أن أئذا معمول لقولهم محكي به وقال الزمخشري: أئذا متنا إلى آخر قولهم: يجوز أن يكون في محل الرفع بدلا من قولهم «انتهى» . وهذا إعراب متكلف وعدول عن الظاهر وإذا متمحضة للظرف وليس فيها معنى الشرط فالعامل فيها محذوف يفسره ما يدل عليه الجملة الثانية وتقديره انبعث أو نحشر.
أُولئِكَ إشارة إلى قائلي تلك المقالة وهي تقدير مصمم على إنكار البعث