فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 164

فلذلك حكم عليهم بالكفر إذ عجزوا قدرته عن إعادة ما أنشأ واخترع ابتداء ولما حكم عليهم بالكفر في الدنيا ذكر ما يؤولون إليه في الآخرة على سبيل الوعيد وأبرز ذلك في جملة مستقلة مشار إليهم والظاهر أن الأغلال تكون في أعناقهم حقيقة في الآخرة كما قال تعالى: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ولما كانوا متوعدين بالعذاب ان أصروا على الكفر وكانوا مكذبين بما أنذروا به من العذاب سألوا واستعجلوا في الطلب أن يأتيهم العذاب وذلك على سبيل الاستهزاء كما قالوا فأمطر علينا حجارة وقالوا: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا؟ قال ابن عباس: السيئة العذاب والحسنة العافية.

وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ المثلاث أي يستعجلونك بالسيئة مع علمهم بما حل بغيرهم من مكذبي الرسل في الأمم السالفة وهذا يدل على سخف عقولهم إذ يستعجلون العذاب والحالة هذه فلو أنه لم يسبق تعذيب أمثالهم لكانوا ربما يكون لهم عذر ولكنهم لا يعتبرون فيستهزئون. قال ابن عباس: المثلاث العقوبات المستأصلات كمثلة قطع الأنف والاذن ونحوهما.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ترجية للغفران على ظلمهم في موضع الحال والمعنى أنه يغفر لهم مع ظلمهم باكتساب الذنوب أي الظالمين أنفسهم.

قال ابن عباس: ليس في القرآن آية أرجى من هذه و

لَشَدِيدُ الْعِقابِ تخويف وإرهاب بعد ترجية. وقال سعيد بن المسيب لما فنزلت هذه الآية قال صلّى اللّه عليه وسلّم: لولا عفو اللّه ومغفرته لما هنأ لأحد عيش ولو لا عقابه لاتكل كل أحد.

وفي حديث آخر: ان العبد لو علم قدر عفو اللّه لما أمسك عن ذنب ولو علم قدر عقوبته لقمع نفسه في عبادة اللّه.

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ الآية، عن ابن عباس لما نزلت وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده على صدره وقال: أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب علي رضي اللّه عنه. وقالت: انت الهادي يا علي بك يهتدي من بعدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت