فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 166

وَما تَغِيضُ قال ابن عباس: تنقص من الخلقة وتزداد تتم وظاهر عموم قوله:

وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ أي بحد لا يتجاوزه ولا يقصر عنه والمراد من العندية العلم أي هو عالم بكمية كل شىء وكيفيته على وجه المفصل المبين فامتنع وقوع اللبس في تلك المعلومات ولما ذكر تعالى أنه عالم بأشياء خفية لا يعلمها إلا هو وكانت أشياء جزئية من خفايا علمه ذكر أن علمه محيط بجميع الأشياء فعلمه تعالى متعلق بما يشاهده العالم تعلقه بما يغيب عنهم والكبير العظيم الشأن الذي كل شىء دونه المتعال المستعلي على كل شىء بقدرته الذي كبر عن صفات المحدثين وتعالى عنها ولما ذكر تعالى أنه عالم الغيب والشهادة على العموم ذكر تعالى تعلق علمه بشىء خاص من أحوال المكلفين فقال:

سَواءٌ مِنْكُمْ الآية، والمعنى سواء في علمه المسر بالقول والجاهر به لا يخفى عليه شىء من أقواله وسواء تقدم الكلام فيه وفي معانيه وهو هنا بمعنى مستو وأعربوا سواء خبرا مقدما ومن أسر والمعطوف عليه مبتدأ مؤخرا ويجوز أن يكون سواء مبتدأ لأنه موصوف بقوله: منكم المعطوف عليه الخبر. قال ابن عباس: مستخف مستتر، وسارب ظاهر وسارب معطوف على مستخف ومن موصول يراد به التثنية وحمل على المعنى في تقسيم خبر المبتدأ الذي هو وعلى لفظ من في أفراد هو والمعنى سواء اللذان هما مستخف بالليل وسارب بالنهار وانظر إلى حسن هذه المقابلات في قوله تعالى: تغيص وتزداد والغيب والشهادة وأسر وجهر ومستخف وسارب والليل والنهار.

لَهُ مُعَقِّباتٌ الضمير في له عائد على اللّه تعالى أي للّه معقبات ملائكة من بين يدي العبد ومن خلقه والمعقبات على هذه الملائكة الحفظة على العباد أعمالهم والحفظة لهم أيضا قاله الحسن. وروي حديث عن عثمان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال الزمخشري: والأصل معتقبات فأدغمت التاء في القاف كقوله: وجاء المعذرون ويجوز معقبات بكسر العين ولم يقرأ به «انتهى» . وهذا وهم فاحش لا تدغم التاء في القاف ولا القاف في التاء لا من كلمتين ولا من كلمة وقد نص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت