تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 167
التصريفيون على أن القاف والكاف كل منهما يدغم في الآخر ولا يدغمان في غيرهما ولا يدغم غيرهما فيهما واما تشبيهه بقوله: وجاء المعذرون فلا يتعين أن يكون أصله المعتذرون.
وأما قوله: ويجوز معقبات بكسر العين فهذا لا يجوز لأنه بناه على أن أصله معتقبات فأدغمت التاء في القاف وقد ذكرنا أن ذلك وهم فاحش. ولما ذكر تعالى إحاطة علمه بخفايا الأشياء وجلاياها وان الملائكة تعتقب على المكلفين لحفظ ما يصدر منهم كان الصادر منهم خيرا أو شرا ذكر تعالى أن ما خولهم فيه من النعم وأسبغ عليهم من الإحسان لا يزيله عنهم إلى الانتقام منهم إلا بكفر تلك النعمة وإهمال أمره بالطاعة واستبدالها بالمعصية فكان في ذكر ذلك تنبيه على لزوم الطاعة وتحذير لوبال المعصية والظاهر أنه لا يقع تغيير النعم بقوم حتى يقع تغيير فهم بالمعاصي والسوء يجمع كل ما يسوء من مرض وفقر وعذاب وغير ذلك من البلاء ومن وال أي من ملجأ.
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ لما خوف تعالى العباد بقوله: وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ اتبعه بما يشتمل على أمور دالة على قدرة اللّه وحكمته تشبه النعم من وجه النعم من وجه وتقدم الكلام في البرق والرعد والصواعق والسحاب في البقرة.
قال ابن عباس: خوفا من الصواعق وطمعا في الغيث. وقال أبو عبد اللّه الرازي: اعلم أن المحققين من الحكماء يذكرون ان هذه الآثار العلوية إنما تنم بقوى روحانية فلكية وللسحاب روح معين من الأرواح الفلكية يدبره وكذا القول في الرياح وفي سائر الآثار العلوية وهذا عين ما قلناه ان الرعد اسم لملك من الملائكة يسبح اللّه تعالى فهذا الذي قاله المفسرون بهذه العبارة هو عين ما ذكره المحققون من الحكماء فكيف بالعاقل الإنكار «انتهى» . وهذا الرجل غرضه جريان ما تنتحله الفلاسفة على مناهج الشريعة ولن يكون ذلك أبدا وقد تقدم أقوال المفسرين في الرعد في البقرة ولم يجمعوا على أن الرعد اسم لملك وعلى تقدير أن يكون ذلك الملك يدبر لا السحاب ولا غيره إذ لا يستفاد مثل هذا إلا من