تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 168
النبي المشهود له بالعصمة لا من الفلاسفة الضلال والظاهر عود الضمير في قوله في خيفته على اللّه تعالى كما عاد عليه في قوله: بحمده ومعنى من خيفته من هيبته وإجلاله ومن مفعول بيصيب وهو من باب الاعمال أعمل فيه الثاني إذ يرسل بطلب من وفيصيب يطلبه ولو أعمل الأول لكان التركيب في غير القرآن ويرسل الصواعق فيصيبه بها على من يشاء لكن جاء على الكثير في لسان العرب المختار عند البصريين وهو إعمال الثاني ومفعول يشاء محذوف تقديره من يشاء إصابته والضمير في وهم عائد على الكفار المكذبين الرسول عليه السّلام المنكرين الآيات يجادلون في قدرة اللّه تعالى على البعث وإعادة الخلق بقولهم: من يحيي العظام وهي رميم وفي وحدانيته باتخاذ الشركاء والأنداد ونسبة التوالد إليه بقولهم:
الملائكة بنات اللّه والمحال بكسر الميم العداوة يعني لمن جادل في اللّه قاله ابن عباس: والضمير في له عائد على اللّه ودعوة الحق قال ابن عباس: دعوة الحق لا إله إلا هو وما كان من الشريعة في معناها. قال الزمخشري: له دعوة الحق فيه وجهان أحدهما أن تضاف الدعوة إلى الحق الذي هو نقيض الباطل كما يضاف الكلمة إليه في قوله كلمة الحق للدلالة على أن الدعوة ملابسة للحق مختصة به فإنها بمعزل من الباطل والمعنى أن اللّه تعالى يدعي فيستجيب الدعوة ويعطي الداعي سؤاله إن كان مصلحة وكانت دعوة ملابسة للحق لكونه حقيقيا بأن يوجه إليه الدعاء لما في دعوته من الجدوى والنفع بخلاف ما لا ينفع ولا يجدي دعاؤه والثاني: أن تضاف إلى الحق الذي هو اللّه عز وجل على معنى دعوة المدعو الحق الذي يسمع فيجيب وعن الحسن الحق هو اللّه وكل دعاء إليه دعوة الحق «انتهى» .
هذا الوجه الثاني الذي ذكره الزمخشري لا يظهر والظاهر أن هذه الإضافة من باب إضافة الموصوف إلى الصفة كقوله تعالى: وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ.* والتقدير للّه الدعوة المحق بخلاف غيره فإن دعوته باطلة والمعنى أن اللّه تعالى الدعوة له هي الدعوة الحق ولما ذكر تعالى جدال الكفار للّه تعالى وكان جدالهم في إثبات آلهة معه ذكر تعالى أن له الدعوة الحق أي من يدعو له فدعوته هي الحق بخلاف أصنامهم التي جادلوا في اللّه لأجلها فإن دعاءها باطل لا يتحصل منه