تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 169
شىء فقال: والذين تدعون والضمير في تدعون عائد على الكفار والعائد على الذين محذوف أي تدعونهم من دونه أي اللّه.
إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ شبهوا في قلة جدوى دعائهم لآلهتهم من أراد أن يغرف الماء بيديه ليشربه فبسطهما ناشرا أصابعه فلم تبق كفاه منه شيئا ولم يبلغ مراده من شربه وهذا مبالغة عظيمة في الخيبة لدعائهم آلهتهم.
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ آلهتهم.
إِلَّا فِي ضَلالٍ أي حيرة واضمحلال لأنه لا يجدي شيئا ولا يفيد فقد ضل ذلك الدعاء عنهم كما ضل المدعون قال تعالى: أينما كنتم تدعون من دون اللّه قالوا ضلوا عنا.
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية، إن كان السجود بمعنى الخضوع والانقياد فمن على عمومها ينقاد كلهم لما أراده تعالى بهم شاؤا أو أبوا وينقاد له تعالى ضلالهم حيث على مشيئته من الامتداد والتقلص والفيء والزوال وان كان السجود عبارة عن الهيئة المخصوصة وهو وضع الجبهة بالمكان الذي يكون فيه الواضع فيكون عاما مخصوصا إذ يخرج منه من لا يسجد ويكون قد عبر بالطوع عن سجود الملائكة المؤمنين وبالكره عن سجود من ضمه السيف إلى الإسلام والذي يظهر أن مساق هذه الآية إنما هو أن العالم كله مقهور للّه تعالى خاضع لما أراد منه مقصور على مشيئته لا يكون منه إلا ما قدر تعالى، فالذين يعبدونهم كائنا ما كانوا داخلون تحت القهر ويدل على هذا المعنى تشريك الضلال في السجود والظلال ليست أشخاصا يتصور منها السجود بالهيئة المخصوصة ولكنها داخلة تحت مشيئته يصرفها على ما أراد إذ هي من العالم والعالم جواهره وأعراضه داخلة تحت إرادته كما قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ الآية، قال الفراء: الظل مصدر يعني في الأصل ثم أطلق على الخيال الذي يظهر للجرم وطوله بسبب انحطاط الشمس وقصره بسبب ارتفاعها فهو للّه في طوله وقصره وميله من جانب إلى جانب وخص هذان الوقتان بالذكر لأن الظلال إنما تعظم وتكبر فيهما وتقدم شرح الغدو والآصال في آخر الاعراف.