فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 170

قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي قل يا محمد للكفار من رب السموات والأرض استفهام تقرير واستنطاق فإنهم يقولون اللّه فإذا قالوها قل اللّه أي هو كما قلتم وروي أنه لما قال هذا للمشركين عطفوا عليه فقالوا: أجب أنت فأمره اللّه فقال: قل اللّه واستفهم بقوله: قل أما اتخذتم على سبيل التوبيخ والإنكار أي بعد أن علمتم أنه تعالى هو رب السموات والأرض تتخذون من دونه أولياء وتتركونه فجعلتم ما كان يجب أن يكون سببا للتوحيد من علمكم وقراركم سببا للإشراك ثم وصف تلك الأولياء بصفة العجز وهي كونها لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا ومن بهذه المثابة فكيف يملك لكم نفعا أو ضرا ثم مثل ذلك حالة الكافر والمؤمن ثم حالة الكفر والإيمان وأبرز ذلك في صورة الاستفهام الذي يبادر المخاطب إلى الجواب فيه من غير فكر ولا روية بقوله:

قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ثم انتقل إلى الاستفهام عن الوصفين القائمين بالكافر وهو الظلمات وبالمؤمن وهو النور وتقدم الكلام في جمع الظلمات وافراد النور في البقرة وأم في قوله: أم هل منقطعة تتقدر ببل والهمزة على المختار والتقدير بل أهل يستوي وهل وان نابت عن همزة الاستفهام في كثير من المواضع فقد جامعتها في قول الشاعر:

أهل رأونا بواد القفر ذي الأكم

ومثال قوله تعالى: (أم هل في الجمع) أم وهل قول علقمة:

أم هل كثير بكى لم تقض عبرته

ثم انتقل من خطابهم إلى الاخبار عنهم غائبا إعراضا عنهم وتنبيها على توبيخهم في جعلهم شركاء وتعجبا منهم وإنكارا عليهم وتضمن هذا الاستفهام التهكم بهم لأنه معلوم بالضرورة ان هذه الأصنام وما اتخذوا من دون اللّه أولياء وجعلوهم شركاء لا يقدر على خلق ذرة ولا إيجاد شىء البتة والمعنى أن هؤلاء الشركاء هم خالقون شيئا حتى يستحقوا العبادة وجعلهم شركاء للّه تعالى؟ أي جعلوا للّه شركاء موصوفين بالخلق مثل خلق اللّه فيتشابه ذلك عليهم فيعبدونهم ومعلوم أنهم لا يخلقون شيئا وهم يخلقون فكيف يشركون في العبادة أفمن يخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت